آخر تحديث :الاحد 09 اغسطس 2020 - الساعة:00:39:42
لن يقبل الانتقالي بلعب دور الأقلية
نصر هرهرة

الاحد 11 اغسطس 2020 - الساعة:20:50:59

جاءت  الحرب اليمنية الأخيرة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وحركة أنصار الله (الحوثيين) والوضع في اليمن في حالة حرب باردة أحيانا ومشتعلة أحيانا أخرى، فانتقلت المنطقة جميعها إلى حالة الحرب المشتعلة حتى أصبحت إقليمية وواضحة المعالم، فقد توسعت جغرافيًا وتولدت حروبا متعددة فلم تعد الحكومة اليمنية والحوثيون لوحدهم في الساحة اليمنية، بل ظهرت قوى سياسية وعسكرية جديدة (المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته المسلحة + المؤتمر الشعبي جناح أحمد علي وقوات طارق) ( انشقاق الحكومة اليمنية بين الرياض  وإسطنبول/قطر)  وفي نفس الوقت برزت خلافات في إطار التحالف العربي (أبرزها الخلاف مع قطر) وظهرت تحالفات جديدة إلى درجة أن الأطراف الأولى للحرب كادت أن تصل إلى درجة التحالفات فيما بينها (الحوثيين وإخوان اليمن) فجاءت بوارق أمل في عمليات سياسية هنا وهناك (الكويت، استوكهولم، الرياض) وحوارات داخلية هنا وهناك جمعت متناقضات مكونة منها أطراف متحدة متناقضة تحاور أطرافا أخرى متشظية متعاونة، فتعددت الأجندات والأهداف وتشعبت الرؤى فأصبحنا أمام مشهد يصعب قراءته في الشمال الحوثي وفي الجنوب الانتقالي وفي الغرب طارق وفي الشمال الشرقي والوسط إخوان اليمن وداخل كل جهة تشظيات أصغر، وتعددت الحروب لكن أهمها هي تلك الجنوبية الشمالية، ففي الشمال الإخوان - مصدر الإرهاب - والحوثي متحدون ضد الجنوب الذي يناضل من أجل حريته واستقلاله بقيادة مجلسه الانتقالي، فإن ظهر الحوثي ظهر معه العداء للجنوب، وإن ظهر الإخوان  أصحاب المشروع عابر القارات الذي لا يرى وطنا ولا أوطانا إلا الوطن الإسلامي السياسي الواحد  ظهر معهم العداء للجنوب، وإن طل علينا طارق من الغرب وعلى استحياء فلا يرى إلا الوحدة أو الموت، وإن ظهر العثمانيون في شبوة أو المهرة أو شمال حضرموت أو طلوا علينا من القرن الأفريقي أو شمال أفريقيا أو الفرس في صنعاء أو بيروت أو دمشق أو بغداد ظهروا مكشرين على الجنوب العربي منكرين عنه وطنه وهويته، طامعين في سواحله وممراته المائية، وإن ظهرت الصين ومشروعها العظيم "طريق الحرير" نسمع السفير الصيني في كل مرة يقابل قيادات في المنطقة يتحدث عن أهمية عدن وسقطرى – وقد جن جنون دول إقليمية وقوى سياسية يمنية حين عادت إلى حضن الوطن الجنوبي ولا زال أملهم في بقيه موانئ الجنوب على بحر العرب القريب من ميناء جوادر - وبنبرة وملامح  ولا تخفي  طموحات بلده  في المنطقة التي نتمنى أن تكون طموحات مشروعة، وإن ظهرت أمريكا بأنيابها ومخالبها وكأنها تقول "هنا منطقة نفوذنا" ولا نعلم صحة ما قيل عن  المناورات الروسية الصينية في خليج عدن، وإن ظهر حليف أو نصير للجنوبيين تتعالى الصيحات لأعداء الجنوب عن عودة الاستعمار القديم أو سحب شجرة دم الأخوين، ومن على بُعد نرى سد النهضة الحبشي ويذوب ريقنا للستة الآلاف ميجاوات التي سيولدها السد وهل سيصلنا منها نفع، وهل سنشيد مدينتي النور على ضفتي باب المندب، وهل سنرى زوالا لمراكز النفوذ المتعددة عند الجيران وتأسيس لدول مؤسسات نستطع أن نتعامل مع تلك المؤسسات ولا نكون ضحية لتجاذبات مراكز القوى.

والسؤال الآن: هل الرياض ستضع المنطقة أمام عملية سياسية بمشاركة الكل لإنتاج حل شامل مستدام في جوهره استعادة الدولة الجنوبية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل ??مايو ????م؟! هذا ما ستجيب عليه الأيام القادمة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص