آخر تحديث :الاحد 09 اغسطس 2020 - الساعة:00:39:42
أسرة الغشوم وأسرة مهيوب البصيلي نموذجان فريدان في العفو والشهامة والنبل
انعم الزغير البوكري

الاحد 01 اغسطس 2020 - الساعة:14:34:33

تمر بنا الحياة نحن بني البشر نخالط بعضنا ونتآلف ونأنس ببعض، تجمعنا المواقف وتفرقنا الأيام لكل منّا صفات ومميزات تختلف عن الآخر، منّا القوي القادر على التحمل ومنّا الضعيف العاجز الذي لا يتحمل المواقف.
نتعرض فيما بيننا لمواقف فيحصل في النفوس شيئاً يزعج النفس ويؤلمها ويجرح المشاعر ويبقى في النفس على الآخر ويحمل عليه - بغض النظر عن قوة الموقف .
إن العفو والتسامح وضبط النفس في المواقف والشدائد من الأخلاق العظيمة التي دعا إليها الإسلام وحبب فيها ورغب وهي من أبرز صفاته صلى الله عليه وسلم حيث ذكره تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم.
وهو دلالة على صفاء النفس وسلامتها من الغل والحقد والحسد، فالعفو والمغفرة من أسمائه تعالى فهو العفو الغفور سبحانه ولا يسامح ويعفو إلا صاحب الشخصية القوية القادر على كبح وضبط جماح نفسه بعكس الضعيف الذي يسيره هواه ويكون أسيراً له.
العفو والتسامح بين الجماعات والأفراد في الأخطاء الغير مقصودة  تجنب للشر والفتن وقد وجه سبحانه نبيه إلى الصفح قال تعالى {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} (85) سورة الحجر. ووجه إلى العفو {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} (199) سورة الأعراف.
وأيضاً مدح سبحانه الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، حيث قال سبحانه {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (134) سورة آل عمران. فقد وصفهم سبحانه بالمحسنين وأسبغ عليهم صفة الإحسان على المسيء في حقهم.. وفي هذا تكريماً لهم.
وللعفو والصفح والتسامح آثار على حياة الفرد والمجتمع الاجتماعية والصحية والنفسية، فمن الآثار الصحية والنفسية: أن الرضا عن النفس والحياة بشكل عام يعالج كثيرا من الاضطرابات والتوترات والأمراض النفسية وأثبتت الدراسات أن الأشخاص المتسامحين أكثر سعادة من غيرهم وأفضل صحة حيث أنهم لا يعانون من التوتر ولا ارتفاع في ضغط الدم ولا أمراض القلب إضافة إلى أن التسامح يقوي جهاز المناعة.
ومن الآثار الاجتماعية أنه ينتج عن ذلك تآلف القلوب وتماسك الأفراد وتضاؤل الحقد والحسد والغيرة والجرائم وغيرها في المجتمع، ويؤدي إلى انتشار بيئة اجتماعية جميلة تهدف إلى التآخي والتواد والتراحم.
إن العفو والتسامح حقٌ ثابت للعافي وليس للمعفي عنه وهذا الحق اختيارياً مبتغياً فيه وجه الله تعالى ورضوانه حيث إنه لا يعفو إلا كريم.
ولا يتنافى هذا أبداً مع إسقاط العقوبة في حق المخطئ لكن الأولى الصفح والعفو حيث قال سبحانه {وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (14) سورة التغابن.
مما يؤدي إلى المحبة والتآلف بين أفراد المجتمع وضرب أروع الأمثلة في الأخلاق الإسلامية التي بعث الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم متمماً لها، فمن عُرف بالعفو والصفح ما زاده ذلك إلا رفعةً وعزة.
ولكن هل يعتبر العفو ضعفاً وقدحاً في الشخصية؟ ولماذا لا نسامح ولا نستطيع أن نعفو؟ ولماذا تكون المواقف السيئة عالقة وحاضرة بأذهاننا أكثر؟
فالبعض يتخوف إن سامح وعفى سيتكرر الخطأ مرةً أخرى، ولهذا نقول عليه أن يتعلم سياسة العفو لا الضعف ولا يسمح بتكرار الخطأ في حقه مرة أخرى، هو هنا يتعلم سياسة الصفح والعفو لا الخضوع والخنوع.
إن مشكلتنا في فهمنا للتسامح وقناعتنا أنه ضعف للشخصية (فالقوي لا يسامح) لكن علينا أن نتعلم كيف نعفو لا أن نضعف حتى لا يزداد الأمر سوءاً وتسيطر علينا الأمراض نتيجة ضعفنا وفهمنا الخطأ للعفو والتسامح.
فهو مهارة علينا تعلمها في أي وقت وأي زمان وليست مرتبطة بعمرٍ معين مجرد قناعتنا بها وفهمنا لها من منطلق ديني وجني ثمارها هو أول خطوات النجاح على الصعيد الشخصي أولاً ثم المجتمع ثانياً فضلاً عن الأجر من الله.
إننا نسامح من أجل السلام والإسلام والارتقاء بالنفس البشرية لأعلى الدرجات ولا يلزم ذلك شروط أو قوانين لنحقق العفو والصفح، مجرد أن تصفو الروح وتتجلى بالعفو هذا هو المطلب حتى نصل إلى درجة السلام الداخلي والصفاء مع أنفسنا.


لب موضوعنا عن حضور العديد من مشائخ ووجهاء وشخصيات اجتماعية من قبيله البوكرة إلى قبيلة البصيله ، وذلك للقيام بواجب العزاء لوفاة ولدهم اثر الحادث المروري الذي حصل صبيحه يوم الجمعة باصطدام طقم العقيد الدودحي الذي كان يقوده ولده متعب ومتور كان على متنه بدور غشوم وفتاح مهيوب زين البصيلي.
 لم يختلف موقف قبيله البصيله وأسرة مهيوب زين عن موقف قبيله المشاولة وأسرة ال غشوم ، فلقد اجتمعت الصفات الحميدة من شهامة وكرم وجود وعفوً وتسامح وأخوة في هاتين الاسرتين .
ومن خلال تلك المواقف الإنسانية النبيله اطمئنيت واطمئن الجميع بأنه لازال هناك من محبي الخير  وذوي المرؤة .
هذه الاسرتين والقبيلتين ضربوا اروع الامثال في المرؤة والشهامة والنبل والعفو والتسامح ، لكي تقتدي كل قبائل الصبيحة بهما ، ولينبذوا العصبيه والجاهلية والثارات ولتعيش القبائل بكل تأخي ومودة وسلام ، راضين بما يكتبه الله وبقضائه وقدره .
في الحقيقة مثل هاتين الاسرتين والقبيلتين  يحق بل واجب علينا أن تتناقل ألسنتنا وتخط أقلامنا تلك مواقفهم العظيمة التي لا يفعلها الا الرجال العظماء الشجعان .

حقيقه من حضر عزاء الامس في منطقة ملبيه بيت أسرة غشوم وفي الشط قبيلة البصيله ورى المشهد وحفاوة الاستقبال والترحيب يشعر بالفخر والاعتزاز ويرى  كأنه فرد من أفراد تلك الأسرة والقبيله.
مشاهد اخوية وعفوية وتسامح ومرؤة عجز حبر أن يكتبها خجلاً ، وحاولت  اصراراً عليه بالكتابة إلا أن جوابه كان صادماً لي ، وقال عن ماذا أخط وايً من المعاني او العبارات والمرادفات استطع ان انتفيها لكي أصف ذلك المشهد الإنساني والأخلاقي ، لان ذلك الموقف هو من يتحدث ويعبر عن أصالة ونبل تلك الاسرتين.
مهما أردت زخرفه القول لكي اشرح واحكي عن تلك المواقف الإنسانية النبيله التي ضربت بها تلك الاسرتين المثل فإنني لم ولن استطيع ان اوفيهم حقهم .. لله درّكم ايتها الاسرتين ، يامن خلد التاريخ مواقفكم الإنسانية في سجلات ناصعه البياض بأحرف من ذهب.
أسرة غشوم ، وأسرة البصيلي ، لقد تركتم بصمات عظيمة ومواقف انسانية نبيله لن تنسى ،وستظل فخراً لكم ولأجيالكم جيل بعد جيل.

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص