آخر تحديث : السبت 2019/11/16م (01:13)
الفوضى الخلاقة سحقت الجنوب أرضًا وإنسانًا
نجيب يابلي
الساعة 10:22 PM

الجنوب أرضا وإنسانا بات من دخول النفق المظلم يوم 22 مايو 1990م، مستهدفا في مراحل ثلاث:

  • مرحلة مايو 1990م - يوليو 1994م.
  •  مرحلة يوليو 1994م – فبراير 2012م.
  •  مرحلة سبتمبر 2014م، وحتى اليوم.

 ففي المرحلة الأولى تفرغت مخابرات الشمال لسلسلة اغتيالات طالت ضباطا عسكريين وأمنيين جنوبيين في الشمال؛ لأن الجنوب كان في قبضة الجنوبيين، وانتهت تلك المرحلة بحرب صيف 1994م، حيث تمكن الشمال من اجتياح الجنوب على اكتاف جنوبيين، أو قل على أكتاف الطرف الخاسر في أحداث يناير 1986م.

 أما المرحلة الثالثة فكانت إخضاع الرئيس هادي للإقامة الجبرية في بيته بعد السقوط المسرحي لصنعاء بيد الحوثي أو قل "المخرج عايز كده"، وهروبه (أي الرئيس هادي) إلى عدن ومنها إلى الرياض بعد احتلال الحوثيين لعدن يوم 26 مارس وانسحابهم يوم 17 يوليو 2015م، ومارسوا خلال الفترة حملة إبادة للسكان وتدمير منشآت سياحية وسكنية وتجارية، وبلغت الخسائر البشرية والمادية حدودا غير مسبوقة على الإطلاق ولا تزال ماثلة حتى اليوم.

إن مرحلة سبتمبر 2014م، أكثر المراحل قذارة، وهي تمثل العمود الفقري للمخطط الاستخباري الدولي الذي بدأ يوم 11 فبراير 2011/ بالصرخة الموسادية: الحل أو ارحل.

ومضى على هذا المخطط الاستخباري خمس سنوات حافلة بكل أشكال الفوضى الخلاقة: المنقطعون قسريا عن مرافق مدنية عسكرية وأمنية من الجنوبيين منذ حرب صيف 1994م، رغم عودتهم بقرار جمهوري سبقته قوائم أعدتها لجنة عليا شكلت بقرار جمهوري من عناصر كفوءة على درجة عالية من الأخلاق.

زادت الفوضى الخلاقة شراسة في كل الأشكال، فالمعاشات والرواتب ساقت عشرات الآلاف من الجنوبيين إلى مكاتب البريد في الجنوب عامة وعدن خاصة، وهناك أشهر سقطت ولم تعد واصبح حال الناس صعبا للغاية في ظل ارتفاع الأسعار، وهي ظاهرة مفتعلة لغرض زيادة حدة الفوضى الخلاقة.

شكل آخر من أشكال الفوضى الخلاقة وهي انقطاع الكهرباء لساعات وطفح مجاري مياه الصرف الصحي وانقطاع مياه الشرب وصناعة بلاطجة مسلحين ظاهرهم المقاومة وباطنهم البلطجة، وأحسن مدير أمن محافظة عدن عندما قام بعمليات مداهمة لبيوت بلاطجة ارتكبوا شتى صنوف الجرائم: قتل + نهب + قطع طرقات، وإطلاق الرصاص بكثافة على مدار الساعة بدوافع مختلفة، لكنها مفتعلة هدفها إقلاق أمن المواطن واستهدافه من خلال الرصاص الراجع، أو قتله بغرض تجريد القتيل من السلاح والجوالات.

لم تشهد المنطقة تشوهاً في صورة الدولة كالتي شهدتها في الأعوام الأربعة الأخيرة ، فعدن عاصمة الانتقالي، ومأرب عاصمة الشرعية، وصنعاء عاصمة الانقلابيين، وسخر الناس في عدن وكل أنحاء العالم من برقيات تهاني بالعيد الوطني للصين الشعبية، حيث تلقى رئيس جمهورية الصين الشعبية برقيات تهاني من الرئيس هادي والرئيس الزبيدي والرئيس الحوثي المشاط!

علي محسن الأحمر هو الرئيس الفعلي للشرعية من مأرب، وعيدروس الزبيدي الرئيس الانتقالي في عدن، والرئيس الحوثي المشاط في صنعاء، والجسور لا تزال قائمة بين الحوثي والولايات المتحدة الأمريكية من جهة وإيران من جهة أخرى، وهكذا حال الإصلاح الذي يوجه مدافعه إلى الجنوب جنبا إلى جنب مع الحوثي.. إيران وتركيا تعملان من خلال خطين متوازيين ينفعان بعضهما ولا يضران بعضهما البعض.

السيناريو جار على قدم وساق حتى قيام الشرق الأوسط الجديد وسنرى أطلسا عربيا جديدا علمه عند الله.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1057
عدد (1057) - 11 نوفمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل