آخر تحديث : الجمعة 2019/09/20م (02:35)
إعادة هيكلة “الشرعية”
د. عيدروس النقيب
الساعة 09:47 PM

 

قبل الولوج في استعراضي لهذه القضية أشير إلى ما يلي:
11. ما سأتناوله هنا هو رأي شخصي، ولا يعبر عن أي جهة سياسية أو حزبية أو نيابية أنتمي إليها.
22. أن ما سأكتبه لا صلة له بأي تسريبات مما يدور الحديث عنه عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عن صفقات بين “الشرعية” والمجلس الانتقالي الجنوبي.
33. إنني لا أستحسن الإقدام على أي صفقة لتقاسم السلطة بين “الشرعية” والمجلس الانتقالي الجنوبي، فقضية الجنوب التي يتبناها المجلس ومعه العديد من الشركاء السياسيين وملايين المواطنين الجنوبيين لا تتصل بأي مطالب تتعلق بنسبة في الحكومة أو حتى كل الحكومة وإنما باستعادة دولة الجنوب في إطار صفقة سياسية تفكك عناصر الأزمات والحروب في اليمن وتفضي إلى سلام دائم وقابل للحياة في الجنوب كما في الشمال.
إن تناولي لهذه القضية ينطلق من إقراري الذي لا جدال فيه ولا مواربة بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي باعتباره الشرعي الوحيد بعد إزاحة حكومة الأستاذ خالد بحاح وهي آخر حكومة حازت على ثقة البرلمان قبل انقسامه إلى برلمانين في الداخل والخارج.
لماذا إعادة الهيكلة؟؟
ما زلت أنظر إلى إمكانية استعادة الدولة اليمنية المخطوفة من قبل أنصار إيران في اليمن، للتفرغ بعد ذلك لحلحلة الملفات المعقدة والشائكة وعلى رأسها القضية الجنوبية التي لم تعد موضوع التباس أو إنكار، لكن هذه الإمكانية تتوقف على وجود حكومة مؤهلة عسكرياً وسياسياً ومهنياً وقانونياً وأخلاقياً، والأهم من كل هذا حكومة تنسجم في كل توجهاتها مع توجه الرئيس “الشرعي” وهو ما تفتقده الحكومتان اللتان راهن عليهما الرئيس هادي بعد إقالة الأستاذ خالد بحاح.
وكنت قد قلت مراراً في مقابلات تلفيزيونية وصحفية ومنشورات على شبكة التواصل الاجتماعي والوسائل الإعلامية إن داخل “الشرعية” عدة “شرعيات”، تتنازع فيما بينها صناعة القرار، وتحاول كل واحدة من هذه “الشرعيات” فرض أجندة الحزب الذي تمثله، وعلى هذا الهامش يأتي عنصر التسابق على المناصب العليا والوسطى وقيادة الألوية والفيالق العسكرية التي لم تتجاوز فرضة نهم، وكذا على الممثليات الدبلوماسية والقنصلية والملحقيات التي بلغ عدد الموظفين فيها بدرجات دبلوماسية المئات، وربما ما فوق الألف بينما يتساءل معظم الأكاديميين والقادة السياسيين في العالم: ما هي اليمن؟ وأين تقع؟
إعادة هيكلة “الشرعية” ينبغي أن يقوم على التمييز بين الأحزاب المتحالفة، أو المهيمنة على قرار “الشرعية”، وبين الحكومة التي ينبغي أن تكون مهمتها تكنوقراطية صرفة تنأى بها عن الأجندات الحزبية والولاءات السياسية والقبلية والجهوية وبذلك يمكن الرهان على إمكانية تحقيق تقدم باتجاه استعادة الدولة وإعادة إعمار المناطق المحررة في الجنوب والشمال ومن ثم الانطلاق نحو تفكيك بقية القضايا التي لا تكفي استعادة الدولة لحلها.
لا يمكن لـ”شرعية” تحظى بهذا الدعم الإقليمي والدولي أن تعجز عن تحرير محافظة واحدة كاملة وعلى مدى خمس سنوات متواصلة، إلا لأنها لا تمتلك أجندة موحدة بل تتنازعها الأجندات التي يتناقض بعضها مع البعض الآخر وحتى مع أجندة الرئيس الشرعية نفسه، كما لا يمكن لشرعية مفككة ومتناقضة فيما بين مكوناتها أن تخطو خطوة واحد باتجاه تحقيق العدف الرئيسي الذي تعمل من أجله، وهذا ما برهنته خمس سنوات من الفشل الكامل واستنزاف الأشقاء، مقابل نشوء طبقة طفيلية ثرية كان بعض أفرادها مجرد موظفين عاديين يوم اندلاع عاصفة الحزم، ثما نطوا فجأةً إلى مقام المستثمرين وكبار الملاك، بينما فشلوا حتى في التعريف بالبلد أمام الرأي العام العالمي، فضلا عن حملاتهم الإعلامية التي تهاجم التحالف العربي وسلطة الرئيس الشرعي أكثر مما تتعرض للعدو الذي يفترض أنها أتت لمواجهته، وهذا ما يجعل الدعوة لهيكلة الشرعية أمرً في غاية الإلحاح والضرورة.
وللحديث بقية.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1035
عدد (1035) - 19 سبتمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل