آخر تحديث : الجمعة 2019/09/20م (02:35)
تذكارات وبشارات ...!
حبر
الساعة 01:46 PM

 احتفظوا بهذه الأيام في الذاكرة،احتفظوا بها كتذكار بكل الوعود الكاذبة والكلام المنمق والمعارك التي يباح فيها دم الجنوبي لأنه جنوبي، كتذكار للعمر المهدور أمام مكتسبات شخصية لا ترى بعين المصلحة العامة.

ولكم سهرنا نقتات من فتات أمل نجمعه بعناء كل مساء ويسرق في الصباح مجددا. أعلن كراهيتي لهم جميعا دون استثناء ولكذبهم وتظاهرهم بالاكتراث زيفا وهم لا يبيعون لنا الا وهما. سئمنا سنين العبث التي جرت بعدها سنين خذلان، الحياة فيها لا تشبه الحياة.

أعوام طويلة بدون كهرباء بدون ماء بدون أدنى مقومات البقاء،تذكارات أليمة على مدى السنين، والرغبة بالحياة أصبحت ترفا وتعديا على حقوق الاخرين في أذهان العالم أثناء خطابنا معهم  عبر قناة تلفزيونية تستقبل في ذات الوقت مكالمة من خبير مقيم أو سفير سابق في اسطنبول والرياض يتقاضى أجرا عاليا مقابل تمييع القضية ويقول (توقفوا،والعاطفة تدفع الجنوبيين، والمجلس الانتقالي لا يعي السياسة) .. حقا ارحموا ما ومن بقي في هذا البلد وانهضوا سقوفا من الامال والأحلام والرجاء ارتطمت بالارض وسمع الجميع دويها ولم يحرك أحد ساكنا.

نخفي الأمل تحت وسائدنا ونرتشف منه جرعات بسيطة ونحتفظ بما تبقى منه مخزونا ليكفي الأيام القافلة والقاحلة التي لن تكون أطول من آمالنا فالامل بالله كبير، وهكذا عشنا ليالينا السابقة فقط على قوت من أمل يبدو أن ملامح تحققه تلوح في أفق ليس ببعيد.

على قائمة واتساب وفيسبوك اتابع ردود أفعال من لي صلة بهم بشأن الأحداث الراهنة وجل ما تجلى أمامي تمنيات بعودة أزمان سابقة كانت في عهد صناع الفتنة واللبنة الأساسية في الخراب، فهذه الحرب تجعلهم يظنون أن حياتنا قبلها كانت مثالية،وأن سيء الأمس مهما كان حجمه أفضل بكثير من اليوم، ولكن في قرارة النفس جميعنا نعلم أن هذا الأمر غير صحيح، فالحرب تجعلهم يسهبون في تقبل كل ما رفضوه بالأمس ويرهنون كل معاركهم ونداءهم واحتجاجهم وغضبهم ورغباتهم التي ناضلوا من أجلها سنوات وبحت حناجرهم مطالبة بها، مقابل سلال بطاط.

الموت في الحرب ليس أسوأ ما تخلفه هذه الكارثة المفروضة علينا،لأن الموت رحمة من الله على عبده المسكين الذي حان كتابه، فلكل أجل كتاب، وإنما السيء هو إبادة سقف التوقعات  ونحن في خضم رد الضرب بيد من حديد، لأن الأسوأ بالنسبة الي هو ضياع الأهداف التي لطالما نسجنا في ذواكرنا خيالات عنها وتوقعات توصلنا اليها والتي اريقت لأجل عينيها دماء الشهداء والابرياء.

اليوم هذا في الشهر هذا في العام هذا تخترق مسمعي أصوات الرصاص والأسلحة الثقيلة شابكة بأيديها ذكرى الحرب الماضية والتي يبدو أنها لما تمضي تماما بعد أربع سنوات،بل قررت البقاء وتزوجت أحد عاشقيها (الاصلاح) لتخلف مولودها الجديد (تفجير معسكر الجلاء وشرطة الشيخ عثمان) الذي جر بعده ما آلت إليه الأمور امام اعيوننا.

هذه المرة سيأتي بعد الحرب إعلان رسمي لانتهاء حقبة القتل، فيا عشرينات العمر احتفظي لي بكل تذكارات آخر الحروب وقليلا من البأس لعلي أقصها يوما لأحفادي واعلمهم ما هو تاريخ عاصمة الجنوب عدن.

ومع التذكارات تهل علينا بشارات النصر والأمن وتعافي الجسد الجنوبي من الاختراقات ونحن في أيام مباركة،فالعيد غد بمثابة عيدين،وهو بنصر من الله وتوفيقه لكلمة حق رددناها لأعوام وبقيت ترن في القلب تحت قمع البنادق والمعاقل،فبارك الله بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وعلى رأسهم اللواء الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، التي تمسك بيدي الشعب نحو النجاح،وتثأر لكل قطرة دم،ودمعة ام،وحسرة قلب، وحبات رمل طاهرة.

سنودع كل تذكارات الألم وسنصنع من إيماننا وعزمنا تذكارات الأمل، فتحية لكل جنوبي شامخ ولكل أم جعلت من أبناءها اسودا يغيرون على أرضهم وكل عام وانتم جميعا بخير وأمان وعافية.. والرحمة للشهداء.. والصبر لذويهم.. وكل الحب للحبيبة عدن.


كتب/حبر

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1035
عدد (1035) - 19 سبتمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل