آخر تحديث : الاثنين 2019/09/16م (00:09)
آخر الأخبار
لا تتركوا الضالع وحيداً .. اللهم اشهد
د. ياسين سعيد نعمان
الساعة 12:42 AM

يتنطط الحوثيون من جبهة إلى أخرى في خطوط التماس القديمة بين الشمال والجنوب مدعومين بسلاح عفاش وخبرائه ، وسلاح إيران وخبراء حزب الله ، يحشدون أطفال اليمن إلى الموت لا لشيء إلا لأنهم قرروا تدمير اليمن وإغراقه في حرب يحتاج إليها نظام الملالي في إيران . 
في كل جبهة من هذه الجبهات يكسر شرفه ، وشرف السلاح الذي جمع من خبز الشعب اليمني ، وشرف المشروع الذي يقف خلفهم . يقتل أطفال اليمن في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل . ومع ذلك يواصلون الحشد والتعبئة والقتل .
اليوم نطوا الى "ثرة" في مكيراس ليوزعوا طيشهم وهزيمتهم على طول هذا الشريط الذي يمتد من الساحل الغربي وبلادالصبيحي والمسيمير والضاحي  والضالع حتى يافع والبيضاء ومكيراس .
في تساوق مع هذا الطيش فإن المعركة التي تخوضها المقاومة بكل فصائلها هي والجيش وكتائب المتطوعين وبدعم من التحالف العربي في الضالع تدخل شهرها الثالث .. تحققت معها انتصارات ، وسقط معها شهداء ، وسجلت بأروع الصور بطولات لم تحسب حسابها المليشيات الحوثية وهي تقرر نقل المعركة إلى الضالع . 
تشكل هذه المعركة اختباراً حقيقياً لجملة من المعطيات التي استقرت في المشهد السياسي اليمني عموماً ، فهي من ناحية اختبار لترابط وشائج القوى المنضوية تحت مظلة مقاومة مشروع الحوثي في منطوقها العام ، وهي من ناحية اختبار حقيقي لقدرة الجنوب على الاحتشاد في مواجهة ما يخطط له الحوثيون من إعادة احتلال الجنوب بكسر أهم جبهة للصمود فيه . 
الحقيقة المؤسفة هي أنه على صعيد المعطى الأول لا يبدو أن هذه المعركة الحاسمة قد حركت حتى الآن القدر  الكافي من حوافز التفاعل مع أحداثها ، حتى وأبطال المقاومة والجيش فيها يقدمون الشهيد تلو الشهيد ، ويصنعون انتصارات طالما تطلع إليها الناس طوال سنوات أربع من الحرب.
ينتج عن هذا اتساع الهوة بصورة مخيفة ، يملؤها خطاب انفعالي تحرق معه المزيد من الاوراق ، وفي حين أصبحت هذه الجبهة الواسعة  ، بفعل طيش الحوثيين وغرورهم ، تشكل تعويضاً رائعاً لجبهة الحديدة التي أسقطناها من أيدينا ، فإنه من غير المستساغ أن لا تشعل المواجهة حوافز الدعم والاسناد الشعبي من قبل الجميع وبالصورة التي تؤكد تلاحم المعركة . 
في مثل هذه المحطات التاريخية تكون المواقف عناوين لخيارات ومسارات المستقبل .. اللهم اشهد .
أما المعطى الثاني فقد كان من المنتظر أن يحتشد الجنوب قولاً وعملاً ، لا يكفي أن يحتشد بالكلمة ، فهو أمر لا يتفق مع ما يتعرض له من مخاطر ، والاحتشاد الفعال له مظاهر وآليات متعارف عليها في وقت الشدة . 
لا يجب أن يلقى بالعبء على جزء من الجنوب ويظل الجزء الآخر منه يتلهى بالكلام والانتظار . اللحظات التي تحمل في طياتها عناصر صناعة التاريخ لا تتكرر ، وهذه اللحظات في مقدمتها وعلى رأسها . 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1032
عدد (1032) - 12 سبتمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل