آخر تحديث : الاربعاء 2019/06/26م (16:49)
مشروع "هادي ونائبه" أخطر من الوحدة اليمنية
صالح ابو عوذل
الساعة 09:43 PM

يلوح الرئيس اليمني الانتقالي عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر، بفرض "دولة الأقاليم الستة"، بالقوة، وبإصرار عجيب غريب، بدعوى ان ذلك جاء ضمن المبادرة الخليجية، ونتائج مؤتمر الحوار اليمين الذي اوجد معالجة القضية الجنوبية، مع العلم ان الفريق الجنوبي المشارك انسحب كاملا من مؤتمر الحوار.
يحتل الحوثيون كل جغرافيا "اليمن الشمالية" بإستثناء المناطق التي حررتها القوات الجنوبية، ومع ذلك يصر الرئيس الانتقالي على تطبيق مشروع دولة اليمن الاتحادية "من ستة أقاليم" في الجنوب المحرر، في حين لا يجرؤ هادي ونائبه على توجيه القوات الرابضة في مأرب بالتحرك صوب الحوثيين لتحرير إقليم أزال، او على الأقل تحرير ما تبقى من إقليم "سبأ" الذي يحتل الحوثيون جزءا كبيرا منه والمتمثل في صرواح وأجزاء من الجوف.
لا يرغب هادي في هزيمة الحوثيين، لأنه يرى ان بقائهم في شمال اليمن، استمرارا لحكمه الذي يطول باستمرار هذه الجماعة، تعبث وتقتل وتمارس كل جرم قبيح.
ولو كانت هناك رغبة حقيقية لتطبيق دولة "الأقاليم الستة"، لما سمح هادي لإخوان نائبه ان يهجروا من هزموا الحوثيين في تعز، فهادي منح "إخوان علي محسن" الضوء الأخضر لتهجير السلفيين وكل من يعارض الإخوان، وترك الحوثيين دون مقاومة.
"تعز".. المدينة التي تتحدث الشرعية انها محاصرة من أربعة أعوام، تمكنت قوات الحشد الشعبي من تحرير الأجزاء المحررة عقب معركة حامية الوطيس ضد المدنيين والسلفيين، وهادي صامت لأنه يرى ان في ذلك يخدم البقاء في كرسي الرئاسة، وان كانت رئاسة عن بعد.
طوال الأشهر الماضية، تلقيت سيلا من الشتائم والسبوب والاتهامات "بأن انتقادي لبعض المسؤولين ومن بينهم هادي يعد استهدافا لأبين التي ينتمي إليها الرئيس ووزير الداخلية، وغيرهم "، لكن لنؤجل الإجابة على سؤال.. ماذا فعل هادي لأبين منذ أن وصل الى سدة الحكم رئيسا مؤقتا لليمن قبل سبعة أعوام؟.
لماذا يتمسك هادي ونائبه بدولة الأقاليم الستة، في حين ان أربعة أقاليم، يحتلها الحوثيون، ولم يتحرك هؤلاء بجدية لتحريرها على الرغم من الدعم المهول الذي تقدمه السعودية لهما.
لماذا يسعى هادي والأحمر لفرض دولة الأقاليم الستة على الجنوب دون الشمال؟ طيب لماذا يصرا على دولة الأقاليم ومأرب عاصمة إقليم سبأ تحتل جزءا كبيرا من إقليم حضرموت، بل وتحتل أبرز موارد الإقليم "ميناء الوديعة البري".
وبعيدا عن ذلك.. الأقاليم الستة، اشد خطرا من الوحدة اليمنية التي وقعها على سالم البيض ورفاقه وعمدها عبدربه منصور هادي ورفاقه بالدم.
يظل الحديث عن الوحدة اليمنية، حديثا عن بلدين جارين دخلا في وحدة سلمية، بعيدا عن ما ترتب على ذلك لاحقا من انقلاب بالحرب وفتاوى التكفير ونحوه.. لكن اين الخطر في دولة الأقاليم الستة؟.
تكمن خطورة دولة الأقاليم الستة التي تستهدف وحدة الجنوب دون الشمال، لتضرب مشروعية القضية الجنوبية القائمة على حق استعادة دولة يطالب الجنوبيون باستعادة.
دولة الأقاليم الستة، تلغي كل ما ترتب على حرب صيف 94م، من احتلال وتدمير واستهداف للإنسان الجنوبي وطمس الهوية ونحوه، وتلغي أي تعويض للجنوبيين عن ما لحق بهم وما تعرضت له بلادهم من نهب وتجريف للثروات.
دولة الأقاليم الستة، تعزز مزاعم ان اليمن، كان موحدا من قبل التاريخ، وان ما حصل في 90م، هي إعادة تحقيق تلك الوحدة، مع ان الخطاب الرسمي لحكومة هادي يتحدث عن جنوب ممزق وغير موحد من سابق، في تناقض غريب عجيب.
دولة الأقاليم الستة، تمنح أجزاء واسعة من الجنوب للشمال، ودستورها يمنح أي شمالي يسكن في الجنوب لمدة ثلاثة أعوام فقط حق الترشح في الانتخابات المحلية، بما معناه انه بعد ثلاثة أعوام من الموافقة على هذا المشروع، سيتعرض الجنوب لأبشع عملية اقصاء وتهميش قد تفوق ما تعرضوا له عقب حرب صيف 1994م، وما يتعرضون له اليوم.
طبعا.. من مبررات مشروع هادي واصراره على تطبيق مشروع الأقاليم الستة "ان صنعاء ومناطق الشمال" ستكون بدون مياه مع حلول 2030م، وهو ما يعني ان ذلك مبررا لعودة اليمن الشمالية للسيطرة على الجنوب مجددا، بدعوى ان الشمال قد يصبح بدون ماء.
اذا كان لا بد من بقاء الجنوب تحت هيمنة الشمال، من الأفضل الإبقاء على هذه الوحدة وان كانت قبيحة، أفضل مليون مرة من مشروع قبيح سيطمس هوية الجنوب وحقه في انه كان له دولة وقضية منفصلة، وسيلغي كل شيء له صلة بدولة كانت قائمة ودخلت في وحدة سلمية ضمن أحلام القومية العربية.
دولة الأقاليم الستة، هي حيلة يمنية شمالية، وليس فيها أي معالجة لقضية الجنوب، بل ان هادي جعل من اسم القضية الجنوبية، مشروعا للبقاء في الحكم والنهب باسم القضية، والا اين صندوق معالجة قضية الجنوب والتي أعلنت الرئاسة اليمنية انه تم جمع ثلاث مليار دولار أمريكي لتعويض الجنوبيين.
خطر "دولة الأقاليم الستة" ستجعل من الجنوبيين هنودا حمر أخرين. ويكفي.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1003
عدد (1003) - 25 يونيو 2019
تطبيقنا على الموبايل