آخر تحديث : الجمعة 2019/04/26م (12:47)
عن اغنية "الخواجة" اتحدث..!
علاء عادل حنش
الساعة 06:09 PM

مما لا شك فيه ان الجميع يعرف تمامًا ان للفنان الجنوبي "عبود خواجة"، الذي يقطن حاليًا في دولة قطر، رصيدًا نضاليًا مهمًا في مسيرة الثورة الجنوبية، وقد عاد للأضواء الاسبوع الفائت بأغنية مستفزة، افرحت الاعداء بقدر ما احزنت الاصدقاء، ولا نعلم ما مغزى "عبود" من الاغنية، ولما اختار لها هذا التوقيت بالذات.

ربما وقع "الخواجة" في فخ شنيع باطلاقه العنان لتلك الاغنية التي اتهم فيها جنوبيون، كان لهم في ميادين القتال دورًا بارزًا، بـ"الارتزاق" و"بيع الوطن"، بل ذهب الامر الى تشبيههم بالرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي دأب على تمزيق وتفتيت "الجنوب" منذ اعلان الوحدة في 21 مايو / ايار 1990م.
لم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل اتهم "الخواجة عبود" الجنوبيين بانهم "عبيد"، حيث قال بصريح العبارة، وبلفظ الجماعة، "عدنا للوراء عدنا.. عبيدٌ مثلما كنا.. بلا قيمة وبلا معنى"، وهذا يعتبره الكثيرين اتهامًا باطلًا بحق الجنوبيين؛ فإذا كان لـ"عبود" رأي في عدد من القيادات الجنوبية فلماذا يحشر الشعب الجنوبي فيه؟.. هذا الشعب الذي عانى، وما زال يعاني في سبيل استعادة دولته الجنوبية كاملة السيادة، التي اُغتصبت قبل ما يربو على 30 عامًا.
لا اعلم كيف نطقها "عبود"، ولكنهُ نطقها فعلًا، بل نطقها على ايقاع العود!.
استمعتُ للأغنية أكثر من خمس مرات، وما زلتُ غير مصدقًا أن مثل تلك الالفاظ الجارحة تنبع من "عبود"، مهما كان السبب عظيمًا.. فلو افترضنا ان "عبود" على حق، وجميع الجنوبيين على خطأ فلا يحق لهُ اصدار مثل تلك التهم المجحفة بحق أشخاص قاتلوا في جبهات القتال في سبيل الجنوب الابي، وكم كنت اتمنى لو ان "عبود" عبر عن رأيه وموقفه بأغنية تحمل كلمات تنادي برص صفوف الجنوبيين، وتدعوا الى ضرورة التكاتف ونبذ العنصرية، واستشعار اهمية المرحلة في طريق استعادة الدولة الجنوبية، وتذكّر الجميع بدماء شهدائنا الابرار، ومعاناة جرحانا، وهدفنا الذي عاهدنا الشهداء، امام الله عز وجل، بتحقيقه.
بحق، لم اكن اتوقع بأن "الخواجة عبود"، الذي لطالما تغنينا باغانية وكلماته الرنانة، التي ما زال الجنوبيين يستمعون اليها، ان يعبث بتاريخه الطويل بنفسه، وبهذه الطريقة، ولم اتصور بأن يتغير الفلكلور المعروف لاغاني "عبود" إلى هذا الحد الكبير، بل ربما، تعدت كل ذلك، واصبحت ذات طابع أوتوقراطي.
لا اود التعمق كثيرًا في تفاصيل الاغنية، والى ماذا تهدف، لان ذلك لن يجلب إلا مزيدًا من الكراهية بين الجنوبيين، لكن ارغب بايصال رسائل هامة لـ"عبود خواجة"، مفادها أن نضع أيدينا على بعض، وأن نحاول لمّ الشمل، وزرع الحب والوئام بين الجنوبيين، واستنهاض حماسهم المعهود، وان نواصل السير في طريق استعادة دولتنا الجنوبية كاملة السيادة.
كل ما قلته ما هو إلا حسرة وآلم، وليس استنقاصًا، فـ "عبود خواجة" سيظل مناضلًا جنوبيًا غيورًا على وطنه مهما حاول البعض ان يصور "الخواجة" بأنهُ أصبح شخصًا أخر.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
995
عدد (995) - 25 ابريل 2019
تطبيقنا على الموبايل