آخر تحديث : الجمعة 2019/04/26م (12:44)
تطورات ساخنة تمهيداً لتحولات دولية جوهرية تجاه الجنوب..!
اديب السيد
الساعة 07:28 PM

لا ولن أبالغ أن المجلس الانتقالي الجنوبي حرك المياه الراكدة وخلط الاوراق بمساندة ودعم التحالف العربي، ولن يُعاد ترتيبها إلا بالمجلس الانتقالي كطرف اساسي في إعادة الترتيب باعتباره طرف قوي أثبت قدرته ويسيطر على اهم رقعة جغرافية في المنطقة وربما في العالم


ولا ابالغ أيضاً.. إذا قلت ان على الجنوب أن يتهيأ لمرحلة جديدة طالما تم انتظارها، ولكنها في نفس الوقت تحمل مخاطر يجب تلافيها.. وان على المجلس الانتقالي الجنوبي وحليفه المصيري التحالف العربي أن يستعدوا للتعامل مع ظروف مرحلة جديدة واكثر مسؤولية خاصة على الانتقالي وتحتاج عمل جبار.

وسأوضح هنا رأيي فيما يخص التهافت والتسابق لزيارة الجنوب وفتح العلاقات مع الانتقالي سواء ظاهراً او من خلف الكواليس....

ففي الحقيقة أنهم سيتهافتون الى العاصمة الجنوبية عدن تباعاً، وستتسابق الدول واحدة تلو الاخرى الى الجنوب، وستستمر المواقف بالظهور والكشف عن نفسها تباعاً دولة بعد آخرى.

لأن هذه أمر لم يعد مناسباً إخفاءه او عدم اعلانه.. فضلاً عن زيارات سابقة لمسؤولين دوليين ومنظمات اغاثية نستطيع ان نصنفها "كمنظمات استخباراتية" غير معلنة ولقاءات بقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن..

صحيح نحن بحاجة للتعامل والعلاقات مع دول العالم، لكن علينا أن نعرف ان دول العالم أيضاً هي بحاجة اكثر لنا لغرض للتحالف معها وضمان حماية مصالحها " القومية" من المخاطر والارهاب، ولهذا فالتعامل يجب ان يكون بمستويات عليا وباساليب وادوات دولية..

***

الزيارات المتلاحقة لمسؤولين رفيعي المستوى الى عاصمة الجنوب عدن...بدأ افتتاحها في 13 مارس 2019 بزيارة " وزير خارجية بريطانيا جيريمي هنت " كشفت حقيقة التوجهات الدولية الجديد نحو الجنوب.

وهي زيارة ليست عبثية وليس الفيديو الذي بعثه للعالم من ميناء عدن عبثي، خاصة وان هذه الزيارة تزامنت مع زيارة وفد الانتقالي برئاسة رئيس المجلس اللواء عيدروس الزبيدي الى لندن كأول دولة يحدد الانتقالي زيارتها رسمياً.. ايضا ليس صدفة زيارة السفير الروسي بالتزامن مع وجود وفد الانتقالي في موسكو.

وانتبهوا تفكروا ان أي زيارة لمسؤول الى عدن يتم لقاء فيه حكومة الشرعية بان اللقاء بالقابعين في معاشيق هو هدف الزيارات.. كلا وألف كلا ليس ذلك الهدف.. بل الهدف هو رسائل وتمهيد لما هو أبعد من ذلك وأعمق...وما الشرعية الا غطاء يستخدمه الجميع.. وما باقي منها الا اسمها لغرض استخدامها دولياً فقط..

***

وبالاشارة، فما تمت من زيارات لعدن هي زيارات مسؤولي دول عظمى وبالاخص " ثلاث دول من الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن " إلى عدن هي زيارات إجبارية، وهي تمهيد لإنفتاح إجباري أيضاً على الجنوب، وتأتي هذه الزيارات ضمن تحول التوجهات الدولية بعد فشل كل الحلول في اليمن الشمالي. وانتظروا زيارة الدولتين المتبقيتين من الخمس الدائمة العضوية لمجلس الامن.
وبرامج الزيارات الدولية ستتواصل..

أيضاً انتظروا زيارات وفتح علاقات مع سفراء الاتحاد الاوروبي الذي يعاني من خروج بريطانيا من الاتحاد حتى ان بعض التحليلات تقول انه سيتعرض للتفكك ربما ان لم يضعف كثيراً بخروج بريطانيا وخسارته عضو رئيسي في الاتحاد، وسترد الدول البارزة فيه باعاقة بريطانيا وسياساتها بعد خروجها، كما ان بريطانيا هي ايضاَ بخروجها من الاتحاد ستسعى لاستعادة نفوذها وان بطرق مختلفة في الجنوب.

***

التحولات الجوهرية في التعامل مع الشأن اليمني هي أمر إجباري تفرضه التحولات السياسية والميدانية والاقتصادية، في اليمن عامة والجنوب بشكل خاص، لأهمية الجنوب وموقعه الجغرافي كموقع استراتيجي هام لا يمكن لأي دولة أن تتغافله وتتغافل أهميته..فضلاً عن عدم قدرة العالم بتجاوز إرادة الجنوب..

وعلى الجميع إدراك.. ان هناك اسباب موضوعية تجعل من الجنوب مؤهلاً لأن يكون حليفاً دولياً، ويمنح كامل الاعتراف والسيطرة على اراضيه وان كان بمستويات متدرجة...

*فالجنوب يملك اليوم مقومات العمل مع المجتمع الدولي ومساعدته في حماية مصالحه والأمن والسلم الدوليين.. واستطيع تلخيصها بالاتي:

- لدى الجنوب شعب وإرادة واحدة فشل العالم في تجاوزها.

- لديه قضيته سياسية عادلة تتعلق بدولة ووطن وحقوق.

- لديه قيادة سياسية تمثل شعب الجنوب وقضيته ممثلة بـ" المجلس الانتقالي الجنوبي" .
- يملك الجنوب جيش أو لنقل " قوات عسكرية منظمة" وحققت انتصارات في مكافحة الارهاب عجز العالم عن تحقيقها.

- لديه حليف دولي " التحالف العربي " وهذا الحليف له مكانته العالمية..

*كما ان هناك ظروف موضوعية واسباب هامة على مستويين لم تترك من طريق امام العالم الا التعامل مع الانتقالي والتوجه للجنوب.. واختصرها بالاتي:

1- مستوى محلي.. وهي:
- تغير المعادلة بشكل جذري وتغيير موازين القوى في اليمن وافراز الحرب نتائج جديدة وواقعية التي رغم انها حرب لم يبدأها الجنوب ولكنه انتصر فيها.

- أهمية جيواستراتيجية تتمثل بموقع الجنوب الجغرافي وإطلاله على اهم ممر في العالم، وامتلاكه وثرواته وتتعلق بـ " مصالح قومية التي تهم دول العالم ".

- فشل اليمن الموحدة وحدوث الانفصال الواقعي والميداني بين الجنوب والشمال، وفشل كل الحلول في لملمة الوضع او ايجاد صيغة تعيد المعادلة لصيغتها قبل حرب 2015م.

- فشل ما تسمى " الشرعية " في هزيمة المليشيات الانقلابية، وتفكك منظومتها والسيطرة عليها من قبل الاخوان المسلمين المصنفين جماعة ارهابية، بالاضافة لفشل حكومة الشرعية في العمل وتحكم الفساد بها وزيادة معاناة الناس بسبب ذلك.

2-: مستوى اقليمي ودولي.. وهي:

- النفوذ الايراني في اليمن والذي لو إمتد الى الجنوب وباب المندب لصار خطر على العالم، وبالاخص خطر على السعودية " مخزن النفط العالمي".

- ان تحرير الجنوب جنب السعودية والخليج وقناة السويس خطر ايران، بل جنب العالم مخاطر تهديد إيران للملاحة الدولية وجعلها تساوم فيه بمقابل مفاعلاتها النووية.

- باب المندب الجنوبي ذو اهمية عالمية لا تسقط بالتأريخ او تبدل المراحل، وهو ما يمكن ان نطلق عليه " أن من يتحكم على باب المندب يكون الأقوى عالمياً ومسيطر على التجارة العالمية".

- وجود صراع نفوذ بحري دولي، تشعر فيه أمريكا انها تتعرض لضربات موجعة مع تمدد النفوذ الصيني.

- تنفيذ طريق الحرير يعتبر خطر على أمريكا وحلفائها، وسيتم ضربه او مقاومته بجعل من باب المندب نقطة إرتكاز في مقاومة التنين الصيني وحلفائه.

*** 
لهذا فزيارات وفد الاتتقالي الذي يرأسه رئيس المجلس "اللواء عيدروس الزُبيدي" والتي بدأ بشكل رسمي تدشينها من بريطانيا، ورغم ان هناك زيارات اخرى لم تعلن من قبل، إلا ان هذه الزيارات لم تكن كلها بمبادرة من الانتقالي، رغم انه عليه ان يبادر، إلا أن السياسة المتبعة، هي ان الانتقالي يترك فرصة المبادرة عادة للدول.

لذلك في زيارات ولقاءات واجتماعات معلنة وغير معلنة، وليست عبثية، ولا مناكفة سياسية او دبلوماسية، بل هي خطوات جدية وبدعوات رسمية وان كانت بعضها غير معلنة، وهناك رحلات مكوكية ايضاً ستتم لاحقاً..

(مسألة زيارات الانتقالي.. سنتحدث عنها لاحقاً بعد اكتمال معرفة ما جرى والتفاصيل المتعلقة لكي نقرأ بشكل صحيح ونورد ما يمكن ومتاح إيراده بكل ثقة )...

***

المهم..
علينا أن نستفيد من هذه المرحلة والتهافت الدولي للانفتاح نحو الجنوب سواء كان طبيعيا لتدشين مرحلة التعامل الدولي المباشر مع الجنوب او كان مناكفات لصراعات دولية.. وفي كلا الحالتين علينا الاستفادة فهما مهمان كثيرا وسيستفيد الجنوب من الصراع الدولي، ولكن يجب ان تكون الاستفادة بقدر الصراع وان لا يتجاوز الصراع الدولي مرحلة المناكفات والتهافت بالجنوب.

ولكي تكون هناك شراكة وتبادل مصالح حقيقية بين الجنوب ودول العالم التي من المؤكد ان مصالح كثير منها تمتد بالجنوب من " بحر وسواحل عدن وفي مقدمتها باب المندب الى نفط وغاز شبوة وحضرموت وموقع المهرة وسقطرى".. علينا اشتراك شرط عليهم للتعامل مع الجنوب وهو أن " على تلك الدول ان تؤيد استعادة استقلال الجنوب وتعلن مواقفها بشكل أو بآخر "..

وبنفس الوقت يجب ان نتنبه جيداً.. من أن يتحول الجنوب الى ساحة صراع وخلاف دولي جديد بين تلك الدول خاصة الدول العظمى منها.. بل يجب ان يعمل المجلس الانتقالي الجنوبي وحلفاءه وبمعية ومساعدة التحالف العربي بقيادة السعودية والامارات، على تنظيم وتنسيق علاقات تلك الدول وتدخلاتها في الجنوب.. ومنع تحويلها لخلافاتها الى صراعات مسلحة سواء مباشرة او بالوكالة.

واختتم رأيي حول عن التطورات بذكر سريع وباختصار لبعض ايجابيات وسلبيات التحولات الجديدة:

*أولاً: الايجابيات:

- الزيارات لمسؤولين دوليين لعدن هي بالاساس تؤكد أن عدن أصبحت آمنة ومستقرة بعد خوف المسؤولين الدوليين من زيارتها طوال سنوات نتيجة إما خوف حقيقي او تخويفهم من قبل من لا يريدون لعدن ولا الجنوب استعادة مكانتها..

- الزيارات تؤكد ان هناك توجهات دولية جديدة وانفتاح على الجنوب وعدن مركز هذه التوجهات.

- من الممكن ان تشهد المرحلة القادمة تدويل القضية الجنوبية وتأييدها من قبل دول عظمى بل وتأييد حق الجنوب باستقلال دولته..

- ستمكن التحولات الجنوبيين قيادة وشعب على العمل أكثر، ويتوجب عليهم استغلال التحولات او حتى المناكفات الدولية او بالاصح الخلافات للعمل المتعدد وفي مختلف المستويات والاتجاهات لتحقيق هدف شعب الجنوب في استقلال دولته.

*ثانياً: السلبيات:

- لا شك ان هناك تركيز دول عدة متصارعة على العمل الاستخباراتي بالذات كان ولا يزال بالجنوب منذ سنوات، ويبدو تم تكثيفه في الفترة الاخيرة وعلى ضوءه تعمل كل دوله على تحديد تحولات عملها وسياساتها..

- ما حدث من زيارات لعدن، قد تكون تأتي في إطار المناكفات الدولية مصحوبة بانفتاح دولي على الجنوب، ولكن هذه المناكفات ربما قد تتطور وتصل لمرحلة صراعات دولية..

- وهناك سلبية يجب التركيز عليها ومنعها بأي ثمن، وهي قد تطرأ على المشهد الجنوبي، باختيار دول معينة تحالفات لها إما مع قوى واحزاب شمالية لاستهداف الجنوب، او مع مكونات جنوبية ستصبح ادوات تديرها استخبارات تلك الدول لخلق صراعات بالجنوب في المرحلة القادمة..

*ملاحظة: المعذرة على الاطالة.. فقد كتبت هذا المنشوربعجالة ..وقد تم اختصرته الى أبعد حد، وهناك أمور تم اختصارها وقد نكتب عنها في وقت لاحق...

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
995
عدد (995) - 25 ابريل 2019
تطبيقنا على الموبايل