آخر تحديث : الثلاثاء 2019/07/16م (12:32)
التخوين سياسية تدميرية مؤذية..
أدهم الغزالي
الساعة 05:14 PM

الخيانة مصطلح كبير وعظيم ولها أنواع منها خيانة الشرف وخيانة الأمانة وخيانة الوطن وهذه الاخيرة هي الأقسى والاعظم، ويطلق هذا المصطلح على من يخون أهله وشرفه ووطنه من أجل فتات الدنيا الزائل ومن أجل رغبات مشبوهة عابرة، وهناك قوانين سنتها الدول تعاقب بها الخونة واقسى عقوبة للخائن هي الإعدام (شنقا - رميا بالرصاص - الصلب) واخفها السجن المؤبد والنفي وغيرها.*

*ولكن في وطني الجنوب المحتل (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) أستخدم هذا المصطلح بكثرة ليس لكثرة الخونة ولكن لقلة وعي وعدم فهم وإدراك لما قد يحدثه هذا التخوين بشكله العشوائي الذي نشاهده في حاضرنا على مستقبلنا، والذي ربما ستكون له تبعات سلبية ومنها التأسيس لديكتاتورية لا حرية للرأي فيها لأن صاحب الرأي (الوطني) المخالف سيخون (بتشديد الواو) وصاحب الفكر (الوطني) سيخون وصحاب الموقف (الوطني) سيخون أيضا، وكل مخالف او معارض سيفصل هذا المصطلح على مقاس خصومه بالشكل الذي يتناسب معه وهكذا، وبالتالي سيتآكل التلاحم والنسيج الاجتماعي بسبب التخوين والتشكيك وعدم القبول بالاخر وهذه ظاهرة خطيرة يجب أن ينبذها الجميع وخصوصا الطبقة السياسية المثقفة (ان وجدت) والذي ينبغي ان تقوم بدورها في توعية الشارع ونشر ثقافة قبول الآخر والحوار مع المخالف فهو الطريق الصحيح والسليم للوصول الى الهدف باقل الخسائر، ونبذ سياسة التخوين والتشكيك التي تفرق أكثر مما تجمع ويعاني منها الكثير على الأقل في هذه المرحلة الحرجة، كما نرجو وندعو إلى فهم السياسة بشكلها الصحيح وخصوصا فيما يتعلق بلعب الأدوار على أن يكون المعيار الاساسي هو الثبات على هدف الشعب ومن كان على نفس الهدف اهلا وسهلا به مهما كان موقفه ورأيه وكما يقول المثل الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ومن انحرف عن الخط فالتحاور هو الطريق الأمثل والله سبحانه وتعالى حاور الشيطان فما بالنا نحن البشر لا نتعلم ولا نستفيد مع ان العبر والدروس كثيرة ولنا في ماضينا القريب الكثير منها فلنعي ونتعض فقد أكتوى الكثير من الشرفاء بنار التخوين على مدى عقود فهل من معتبر...!؟*

*في الجنوب لدينا تراث كبير فيه الإيجابي وفيه السلبي والحليم من طور الإيجابي واعتبر مما سواه خصوصا وشعبنا يمر اليوم بأخطر مرحلة على مر تاريخه وفيها أما ان نكون او لا نكون، أما ان نكون بوعينا وفهمنا للواقع وقبول بعضنا البعض، وأما لا نكون بالتشكيك ببعضنا وتخوين الآخر منا والأول أولى لتحقيق تقارب فيما بين أخوة النضال والمصير المشترك، في الوقت الذي تزرع الكثير من الدسائس في أوساط مجتمعنا والتي قد تؤدي بنا في النهاية الى فخ كبير لا نستطيع الخروج منه، وها نحن نرى القوى التقليدية المحلية المعادية لقضية شعبنا تتقاتل فيما بينها ولكن في نطاق محدد وهناك خطوط معينة لم ولن يتجاوزوها وفي نفس الوقت يتفقون على أمور جوهرية ومصيرية بالنسبة لهم وعلى رأس ذلك استمرار السيطرة على الجنوب مهما كلف من ثمن وهذا يتطلب وقفة جادة وواعية من قبل جميع القوى الجنوبية مهما اختلفت في الراي دام الهدف والمبدأ واحد وكبح جماح من يثيرون البلبلة تارة بالعزف على وتر المناطقية وتارة أخرى بالعزف على وتر التخوين والتشكيك لان الخسران في الاخير هو الشعب والمستفيد من ذلك هي القوى المتربصة بنا من كل جانب وعليه فان طريق الحوار هي الحل الانسب لتحقيق تقارب جنوبي حقيقي يعزز ثباتنا على الارض وايضا يعزز مسارنا التفاوضي في المرحلة القادمة..*

ختاما :
*الخيانة ان وجدت في البعض ووصلت إلى حد معاداة الوطن والشعب والخروج الكلي عن الهدف والمبادئ والثوابت في هذه الحالة يحق لنا أن نتحدث عنها وعن اصحابها واذا وجدت الدولة سيتم سن قانون يحدد العقاب المناسب لذلك ومن كان ثابت على الهدف ومتمسك بالثوابت الوطنية ولكنه مخالف في بعض الأمور الجزئية فهذا ليس خائن بل وطني صاحب رأي وصاحب موقف ولا يحق تخوينه بأي حال من الأحوال..
والله المستعان.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1009
عدد (1009) - 09 يوليو 2019
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل