آخر تحديث : الاثنين 2018/11/19م (01:36)
مهلة الشهر وضغط الحرب في الجبهات
عادل العبيدي
الساعة 09:41 PM

بعد المبادرة التي أطلقها  وزير الدفاع الأمريكي لحل الأزمة السياسية في اليمن ، وما أن صرح على ضرورة وقف الحرب في اليمن وفي مدة أقصاها شهر ، إلا ونيران الحرب قد ازدادت شعلتها في مختلف جبهات الساحل الغربي ، وفي جبهة البيضاء وفي جبهة  مريس المتقدمة إلى السيطرة على مديريات جبن ودمت ، التي فيها كان الضغط على الحوثيين كبيرًا جدا ، مما جعل الحوثيين يجرون ذيول الهزيمة من بقاع ومواقع كثيرة كانوا مسيطرين عليها في مختلف تلك الجبهات ، وقد كانت حقيقة انهزامات الحوثيين واضحة ومعترفًا بها من قبل  الحوثيين أنفسهم ، عندما تعذروا وبلسان إعلامهم ، مبررين هروبهم من مدن وقرى كثيرة  وتخليهم عن مواقع مهمة  كانوا مسيطرين عليها ، على أنه انسحاب تكتيكي.

من ذلك تتبين جدية مساعي ونية المجتمع الدولي إلى إيقاف الحرب في اليمن ، وتوصلهم إلى قناعة تامة ، أن الحرب قد فشلت في تحقيق أهدافها ، وأن استمرارها بذلك الفشل  ستكون نتائجها كارثية على اليمنيين ، وأن الحلول السياسية لليمنيين ستكون هي الأنسب لجميع مشاكلهم وقضاياهم ، التي ستكون عن طريق التفاوض بين جميع الأطراف السياسية اليمنية المشاركة في الحرب ، وطرح جميع القضايا والمشكلات الرئيسة دون استثناء على طاولة التفاوض ، التي لا يكون فيها أي أهمية أو ضرورة لرضى ما تسمى الشرعية أو رئيسها ، قبول دخول هذا الطرف أو رفضه ، كما كان ذلك حاصل في مفاوضات جنيف ، التي فيها رفض رئيس الشرعية مشاركة الانتقالي الجنوبي كطرف مفاوض فيها ، التي آلت وبسبب ذلك الرفض إلى أن يكون مصيرها الفشل .

هذا التوصل الأممي إلى تلك القناعة التامة  ، وإدراك تلك الجدية الأممية من قبل  جميع الأطراف اليمنية ، جعل ضغط الحرب في مختلف جبهات القتال يكون أكثر ضراوة عن ذي قبل .

قوات المقاومة الجنوبية بقيادة المجلس الانتقالي و كطرف جنوبي ،  وبما تأكد له أنه سيكون طرفًا رئيسيًا في المفاوضات القادمة ، يحاول وبكل جهد أمني وقتالي كبير أن يكون أكثر سيطرةً وبسطًا على الأراضي الجنوبية ، وجعلها أكثر هدوءًا، كما يحاول أن يحقق انتصارات كبيرة وعظيمة ضد الحوثيين في المحافظات والمناطق الشمالية والسيطرة عليها  لتكون بيده أداة ضغط في التفاوض ، لأنه سيكون الطرف صاحب المطلب الأهم والأكبر ، مطلب استقلال وطن واستعادة دولته.

إلى جانب الطرف الجنوبي ستكون دول التحالف ، وذلك رغبة منها في إضعاف وتقليص سيطرة تواجد الحوثيين من محافظات شمالية مختلفة،  ومعهم ستكون قوة طارق عفاش بحثًا عن وضع أقدام لهم على الأرض وفي التفاوض .

أما الطرف الحوثي فسيكون وضعه التفاوضي  متناسبًا مع أهمية صنعاء كعاصمة لليمن إذا ما بقي مسيطرا عليها ،  الطرف الذي سيكون وضعه التفاوضي ضعيف و صعب جدا ، هو طرف ما تسمى الشرعية ،  (الإخوان)  ، وذلك لأنهم مازالوا مشردين في الخارج ، ولأن جيشهم الوطني لم يستطِع أن يحقق ولو انتصارًا  بسيطًا واحدًا ضد الحوثيين ، وسيزدادون عقدة وتعقيدا ، عندما يرون الجنوب يعود إلى أهله بمشاركة الانتقالي  كطرف رئيسي في التفاوض .

وهنا سيبرز السؤال الأهم : هل سيقبل الإخوان الممثلون للشرعية أن يكونوا طرفًا ضعيفًا في التفاوض ، ويقبلون ما ينتج عنه من حلول سياسية؟ ، أم أن خروجهم من المشهد الجنوبي برمته ، الذي سيحطم جميع أحلامهم ومشاريعهم الإقليمية لفشلهم بعدم تمكن قدرتهم العسكرية في  أن يجعلوا من الجنوب موقعًا استراتيجيًا هامًا تحت خدمة أسيادهم يجعلهم في كبر مستمر ، لا يرون الحقيقة ، فيلجؤون إلى التحالف  مع الحوثي ضد الجنوبيين ، وضد أمن منطقة الجزيرة والخليج؟ خاصة وأن بوادر وعلامات هذا التحالف قد بدأت بالظهور على العلن ، بتنسيق من تركيا وقطر وإيران.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل