آخر تحديث : الأحد 2018/11/18م (12:11)
ماذا وراء الأفق الجنوبي؟!
علي ثابت القضيبي
الساعة 01:22 AM

صبيحة 12 أغسطس الجاري ، وطئت قدماي مطار عدن ، وذلك بعد غياب ثمانية أشهر تقريباً ، وأذهلني مستوى البؤس الذي شاهدته في أعيُن الناس هنا ، وبين ما كنت أتابعه في وسائل التواصل في مصر!.. هنا كان حجم البؤس صادماً للنفس ، ورأيتُ ذلك مباشرة في عيون الموظفين في المطار والمستقبلين ، وحاملي الحقائب ، وحتى في الشارع وأنا أتجه إلى منزلي ، وأصدق ما عبّر عن ذلك ، كما لمست ، هو في قيمة أجرة التاكسي من بوّابة المطار إلى آخر صبّية خرسانية من التي حوّلت مطارنا إلى ثكنةٍ عسكريّة ، وهي مسافة لا تزيد عن 250متراً - ربع كيلومتر فقط - لكن الأجرة كانت 2,000 ريال يمني منحوس  .. تصوّروا؟!.

إنه الغلاء الفاحش .. إنه الانهيار الاقتصادي الكارثي ، وهو كابوس ثقيل الوطء على الشعب ولاشك ، والسبب فيه سلطة العبث والفساد في المعاشيق ، وفي الوقت الذي يصطلي فيه الناس بكل تبعات هذا الفساد والعبث ، بينما يواصل لصوص هذه السلطة والأفاكين شراء العقارات وبناءها في القاهرة وغيرها ، وبلغ عددها الآلاف هناك!  وهي مفارقة تثيرُ الغضب ولاشك..

ما يثير الاستفزاز أيضا ، هو أن كل الوزراء المحترمين في الدول التي تحترم نفسها ، كلهم يستقيلون عند أبسط هفوةٍ أو فشلٍ في الأداء ، وهنا يتشبّثون أكثر بالسلطة ، حتى لو تحوّل كل الشعب إلى جياعٍ ومتسوّلين! ، وهذا من مسؤولية رئيس البلاد، وأيضا من مسؤولية دول التحالف العربي. فالأول ونائبه يعينون لصوصاً فاشلين وفاسدين وزراء ومسؤولين ، بل وهم من تركةِ المأفون عفاش ، والآخرين - التحالف - يصمتون على عبث وفساد ولصوصية هذه السلطة ، بل ويستضيفونهم في بلادهم!  وهم يرون ويعايشون أن الشعب يتفجر غضباً من أدائهم ولصوصيتهم!.

الغريب أنهم - التحالف - وفي أحداثٍ مماثلة في الأردن (الملكية)  ، وعندما هاج الشعب ضدّ الملك ، أنهم تداعوا جميعاً وبطلبٍ من الشقيقة السعودية للاجتماع سريعا ، وذلك لدعم الملك الأردني وإسنادهِ ، بل وإجراءِ الإصلاحات وفوراً! لماذا؟! ؛ لأنهم ملكيون كما يتضح جلياً ، وهنا لا ، بل وتواصل السعودية طرد المغتربين اليمنيين ، وهذا فاقم الأزمة هنا ، وهي أعجوبة ولاشك ، مع أنه نحن من نحمي ظهورهم وأجنابهم من التّغول الإيراني ومخططاته ضدهم ، بل ونقدّم التضحيات الجسيمة من أرواحنا وأبنائنا أيضا.

أقول هذا بكل صدقٍ ممزوج بالمرارة ، لأن الوضع كارثي جدا اليوم ، خصوصاً على جنوبنا ، فأكثرنا موظفون ومتقاعدون بمرتبات ضئيلة جداً ، وهذه الوحدة المشؤومة قد قصمت ظهورنا كما يعرف الجميع ، مع أن بعض الموظفين الجنوبيين أصحاب المرتبات العالية - 400 ألف ريال وما فوق - في مرافق معينة ، هؤلاء يشعرون بشيء من التفاؤل ، بل ويؤكدون  غالباً على أن عدن ستصمدُ أمام هذا الوضع الكارثي ، وطبعاً كِبَر مرتباتهم يعطيهم هذا القدر من التفاؤل ولاشك ، لكن مَن للبسطاء والبؤساء المعدمين ، وهم الغالبية العظمى من شعب الجنوب؟! من؟!.

اليوم ، تطبقُ على نفسي حالة من الغليان والغضب مما يجري ، وهذا بسبب عدم خروج (كل) هؤلاء البسطاء لاجتثاث هذا الوضع الكارثي ، وهو يتفاقم يوما بعد يوم ، ولا أمل يُرجى في تحسُن الأمور في الأمدِ المنظور  .. ولا يقول أحد أني متشائم جداً ، فالوضع القائم هو هكذا وسيستمر بوجود وجوه سلطة الفشل والفساد هذه ، كما وأتوقع أن الآتي سيكون أكثر سواداً وحِلكةَ ، ولا تتفاءلوا بـ.. وبـ.. وبعدن ، وأن الأخيرة لديها القدرة على امتصاص وتحويل هذه الوضعية الكارثية إلى الأحسن أبداً  .. كلا ، كلا يا إخوتي..

شخصياً .. أشعرُ أن الضرورة تقتضي توافر طليعة تدير فعلًا الشعب الجنوبي وغضبهِ على الأرض وتوجهه وتتبنّى طروحاتهِ ومعاناتهِ ، ولن أومئُ إلى أحدٍ بعينهِ هنا ، أنا أتحدث عن طليعةٍ بإمكانها الإقدام والخروج بهذا الشعب من هذا المأزق الكارثي الذي يعيشه اللحظة ، حتى لو وصل الأمر إلى تطويق معقل سلطة الفساد (المعاشيق)  واجتثاثها منه اجتثاثاً ، وهذا آخر الحلول ، حتى يُوضَعُ الجميع أمام الأمر الواقع ، إذ أمام خواء البطون لم يعد في الإمكان أكثر مما كان.. كما وثمة كوارث أخرى تنتظرنا ، وهي أكثرُ هولاً ووقعاً من هذا الغلاء الفاحش والعبث ، وشواهدها ظاهرة جلية لا تخطئها عين ، والفطين بالإشارة يفهمُ .. ألا هل بلّغت؟!.. اللهم فاشهد..

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
تطبيقنا على الموبايل