آخر تحديث : السبت 2018/02/24م (19:29)
المشهد الجنوبي .. بين أهداف تحققت وأخرى (على السكـة)
علي مثنى هادي
الساعة 10:50 PM

علي مثنى هادي يتمحور المشهد الجنوبي حول التالي :

-  إن المتتبّع للمشهد الجنوبي قبل وبعد الحرب ، يرى تحولاً درامياً شكلياً واضحاً ، انتقل المشهد الحراكي من التشظًي إلى المشهد المقاوم الموحّد، حيث انتقلت معه القضية الجنوبية لتصبح المقاومة حاضنتها، وبالتالي أصبحت هي الحامل الحقيقي لهذه القضية، وهذا التحول الاستثنائي لهذا المشهد مردّه دخول دول التحالف العربي لدعم الشرعية والمقاومة على حدّ سواء وفي آن واحد، حيث أصبحت المقاومة جزءًا لا يتجزأ من قوات التحالف ، إذ استطاعت - بفضل الله ثم من خلال الدعم المقدم من دول التحالف - من القيام بدورها بتحرير مناطق الجنوب من القوات الغازية (الحوثيين وشركائهم وكذا الإيرانيين) الذين أرادوا التمدّد جنوباً لاستكمال السيطرة على اليمن ، وبهذا تم إسقاط هذا الخيار وسقطت معه أحلام إيران التوسعية، وإبعاد الخطر الذي كان يهدّد المنطقة ويهدّد دول الخليج العربي، وأمنها القومي والإقليمي (بوجه خاص) والدولي (بوجه عام).

- وجدت المقاومة نفسها أمام تحدٍ جديد، تمثــّل بالحرب المباشرة في مواجهة قوى الإرهاب وتعقبها في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت، حيث تمكنت المقاومة الجنوبية - (وشكلت طبعاً قوام الأمن والحزام الأمني في عدن بعد تحريرها) - واستطاعت بدعم التحالف هزيمة تلك القوى الإرهابية ، وتقطيع أوصالها .. والجهد الأكبر في مقاومة قوى الإرهاب والتصدي لها، وقتالها وجهاً لوجه – هو في عدن مروراً باغتيال القائد الجنوبي اللواء الشهيد جعفر محمد سعد، والقائد في المقاومة الجنوبية الشهيد أحمد الإدريسي، وكوكبة من منتسبي الأمن والحزام الأمني، والدعاة والسلفيين الجنوبيين، كالشيخ عبدالرحمن العدني، الذي كان قد التقى بعيدروس وشلال في منزلهما، وصرح بتأييده لهما ومباركته جهودهما، والشيخ راوي رحمهم الله جميعا، وسائر الشهداء الذين لحقوا بهم - إنما تجلى بأن التركيز الأكبر من قبل قوى الإرهاب (على أشدّه) مصوّب نحو اغتيال القائدين عيدروس وشلال؛ إذ جرى استهدافهما ومحاولة اغتيالهما عدة مرات، بالمفخخات والعمليات الانتحارية إلى مسكنهما، وفي الطرقات العامة التي يسلكانها، لكنها باءت بالفشل(بمشيئة ولطف من الله) ثم باستبسال رفاق دربهما من الحراسة الخاصة، الذين قضى عدد منهم شهداء؛ جراء تلك العمليات الإرهابية– رحمهم الله – حتى تمت هزيمة تلك القوى في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت.

ولأن تلك القوى الإرهابية لا يقل خطرها عن خطر العدو الغازي المدحور، بل هو أخطر ؛ فينبغي لأجل الحفاظ على القدر العظيم الذي تحقق من متطلبات مبدأ الثبات على الأرض وتعزيزها بالخطوات اللاحقة، ينبغي التنبه إلى أن هزيمة تلك القوى الإرهابية، لا تعني بأنها فنيت؛ فهم ما زالوا (ناراً تحت الرماد) ولا بد من الاستمرار في تعقبهم وتعقب(مصادر وقودهم ومتابعتهم) ومن ثم العمل الجاد على تجفيفها، ولا أحد يجهل خطورة تلك القوى على الأمن والتنمية والنماء والحياة والسلم الاجتماعي.

3) كما وجدت قيادة المقاوم الجنوبية نفسها أمام وضع استثنائي لا تُحسد عليه؛ حيث اشتدّت مطالبات الجنوبيين هذه القيادة للخروج من شرنقة الشرعية التي كان أداؤها يمثل ضرراً كبيراً وخطيراً يهدد مستقبل الجنوب ومقاومته على حدٍ سواء، وطالبوهم بل فوضوهم لإعلان وتشكيل قيادة موحدة، تكون حاملة حقيقية وسياسية لقضية الجنوب .

وهكذا تدحرجت كرة الثلج لتفضي إلى إعلان عدن التاريخي الذي تمخض عنه تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي؛ ومثـّل ذلك ضربة موجعة لكل القوى المعادية للجنوب وخياراته.

  • أما الأهداف الأخرى التي هي (على السكـّة) فمهمة تحديدها والتخطيط لها يقع مباشرة على قيادة المجلس الانتقالي ولا أحد غيره، شريطة الأولوية فالأولوية، ومن دون عجلة أو تهوّر، حتى ينضبط المشهد ويتحمل الكل مسؤولياتهم (فما بُني على صواب ، لا شك صائر إلى صواب.. والخطوات الصائبة تثمر نتائج صائبة منشودة) .

وفي ختام هذه القراءة المتواضعة والمختصرة، لا بد من التأكيد على بذل الجهد للفعل السياسي الناضج المبني على مبدأ (أن السياسة من الممكن).

إن الاهتمام بترسيخ الأهداف التي تحققت وهي (عظيمة وكبيرة) مهمة عاجلة ومحورية وأولوية في الواقع المعاش، وعلى الأرض وهيكلتها وتشكيلها وتنظيمها، ومتابعة تطورها وتعزيز انضباطها، وضبط حركتها ، مع التأكيد على الاستمرار في نهج عدم الانجرار وراء خلافات لا مبرر لها مع الشرعية (سيما الرئيس هادي وأنصاره) والاعتماد على مبدأ الحوار ثم الحوار، وحسن النوايا ولا غير ذلك أبداً .

 وأحيي – هنا – المجلس الانتقالي (قيادةً، وفريقاً إعلامياً) على لغة خطابهم (الراقية – الذكية – المتزنة – المدروسة – الهادفة – الموجهة) التي لمسناها من خلال خطابهم وتعليقهم بشأن ما دار ويدور من أحداث ووقائع، بما فيها تلك التي تنضوي ضمن التحديات التي يواجهها المجلس .

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل