آخر تحديث : الثلاثاء 2018/01/23م (12:05)
13يناير...بين تاريخين
صلاح السقلدي
الساعة 10:59 PM

في 13يناير 2006م وفي ذروة سياسة إذكاء نيران الوقيعة وإشعال جذوة الخلافات الجنوبية الهامدة  التي دأبتْ عليها سلطة 7يوليو 94م منذ ذلك العام"94م" ,وعلى إثر ذلك تداعى عدد من الجنوبيين  للشروع بتأسيس مبادرة جنوبية تصالحية ضرورية تشكل من خلالها أرضية صلبة يقف عليها الجميع لمجابهة تلك السياسية التمزيقية المدمرة, تداعوا الى مقر جمعية ردفان الاجتماعية في المنصورة عدن, أتذكّــر حالياً منهم :  العميد ناصر النوبة- المحامي يحي غالب- أحمد عمر بن فريد-علي هيثم الغريب- المرحوم عبدالله عبدالكريم- بدر باسنيد المحامي- صالح هيثم فرج- المهندس محمد محسن"أمين عام الجمعية" -عباس العسل- عبدالكريم الزومحي- سيف علي صالح- محمد المحجري- المرحوم أحمد القمع- عبدالله الحالمي- والسفير أحمد الحسني- الذي كان حاضرا حينها عبر الهاتف يلقي  كلمة من منفاه ويشيد بهكذا خطوة مهمة-.

    كما أتذكر معها كيف أن ذلك الحضور كان مزيجا من كل المناطق والانتماءات السياسية والحزبية والاجتماعية بالداخل والمنفى ومن كل جغرافيا الجنوب حضروا بعد أن استشعروا  خطورة ما يجري لهم جميعا -على اختلافاتهم وتبايناتهم القديمة- من دسائس ومكائد كانت معظمها تتم بأدوات جنوبية نفعية للأسف تسعى من خلالها  تلك السلطة ليس فقط لإبقاء الجنوبيين في حالة خصام وتشذرم سياسي واجتماعي وجهوي بل لصرف أنظارهم كشعب ومجتمع بعيدا عما يتم  من نهب وعبث بتاريخهم وثرواتهم ومقدراتهم ليتسنى لهذه السلطة بالتالي الاستمرار باطمئنان واريحية بما تقوم به من افعال وممارسات وتعدّيات, بلغ بها الحال أن تنبش من أجل ذلك في المقابر,وتتلمس داخل الأجداث أسباب إطالة عمرها النهبوي. وكلنا نتذكر كيف كانت وسائل إعلام ذلك العهد تعرض صور جماجم ورفات أموت تم نبشها من مقابر بعدن لتتخذ منها وسيلة مقززة لنكأ الجرح الجنوبي الذي بدأ يندمل ويلتئم كثيرا.

     تقدّمَ  فكرة  هذه المبادرة" لقاء جمعية ردفان التصالحي" قيادات سياسية كبيرة كالرئيس علي ناصر محمد, وفي الداخل قيادات حزبية اشتراكية وجماهيرية وشخصيات اجتماعية وفكرية وإعلامية متعددة ,واكبتْ تلك التطورات المفصلية الهامة صحيفة "الأيام" المستقلة لتمثّل بشجاعة الصوت الجنوبي المدوي والوحيد حينها بعد أن توارت منظومة الجنوب الإعلامية خلف الحجب, برغم كلما كان يحيق بتلك الصحيفة وبالجنوب عموما من أشكال القمع  وصنوف التعسف و طغيان نهج سياسة تكميم الافواه ,وإخراس كل الأصوات الحرة المحدقة من الجهات الأربع.

        التسامح كالإيمان، عليك أن تنعشه باستمرار....فيوم الخميس 11يناير 2018م كان المجلس الانتقالي الجنوبي يقيم ورشة عمل عن مسيرة التصالح والتسامح الجنوبي, لم يكن حاضرا فيها إلا القليل جدا ممن حضروا لقاء ردفان 2006م, ما يعني ذلك أن مسيرة التصالح الجنوبي قد أضحت ثقافة وواقع معاش  كزينة الفضائل الانسانية تتكرس من خلال المجتمع ككل وكسلسلة متصلة لا مكان فيها للأشخاص كأشخاص-على أهميتهم طبعاً-, لتستمر بذلك هذه الثقافة ترسخ وجودها بنفسها وتتأصل كقيمة حضارية مدنية راقية ومبدأ إنساني عظيم, خصوصا حين نعلم أن اليد السوداء ما تزال تفعل فعلها من خلف الستار تستهدف  نسيج الجنوب السياسي والاجتماعي والفكري, وما تزال أنياب الذئاب مكشّــرة بوجهه يصبح معه مبدأ التصالح والتسامح ضرورة وطنية واخلاقية ووسيلة حضارية مستمرة ليكون الكالسيوم الذي يشفي العظم الجنوبي من سقم هشاشته المزمنة, ويطوي معه صفحات الأسى الجنوبي  منذ نوفمبر 1967م وما قبله وما بعده  الى غير رجعة,ويقطع بالتالي دابر كل فتنة ويسد الشقوق بوجه كل شيطنة .
   *حكمة : الضعيف لا يمكنه المسامحة، فالتسامح من شيم الأقوياء.

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل