آخر تحديث : الثلاثاء 2019/09/17م (16:54)
العقول المستعمرة في البلدان المحتلة
د. صابر الحالمي
الساعة 04:16 PM

ســـأبدء مقـــالي من ســـانتا كـــلوز أو كما يقول الفرنسيون papa noel وهي التسمية التي يعرفها العـــــرب أكثر..فكـــــان يظـــن البعض أن نويل شخصية ظـــــريفة يُمتع الأطفـــال ويُدخـــل الســـرور عـــــليهم!
وهــــذه الشـــــخصية يتم ترويجـــها فـــي وسائل الإعـــــلام والأســــواق العـــربية والخليجية بشكل خـــــاص وهي تُظهرالدعـــــابة والمـــــلاعبة والمــــلاطفه مـــــع الأطفـــــال و لكنّ وراء تلك اللـــطافة والبسمة عـــــقيدة تُنشـــــر ونوايا قبيحـــه..
كــــان نويل يبذل كـــــل مجـــــهوده فـــــي الإحتيال عـــــلى الفقــــراء ..فكــــان الهـــــدف هـــــو نشر النصـــــرانية بين الأطفـــال..
ولكـــن سرعـــــان مـــــا عــــرفت قصته ونـــواياه فتنبه الــــرومــــان  على ذلك في الحـــفاظ على عقيدة أطفـــــالهم فســــجنوه..
مــــن هـــنا تأتي بعـــض الـــبدايات فــــي عـــــالم الأفكـــــار والتغيرات الفكــــريةالتي تغـــــزو العقـــــول وقـــــد ربمــــا تتجـــاوز بعــــض الخــــلايا الــــدمـــــاغية الضاره لتنتشر فـــي الخـــلايا فيصبح العـــــقل عـــــاجزآ عـــن التفكير وقــــد ربما يصبح مشلــــولآ فكــريآ إلى الابد..
لــــقد استطاعت بعض الأحــــزاب والتنظيمات والــــدراسات الفـــكرية لتغيير القناعـــــات أن تدخـــــل الأفكـــــار الهـــدامه إلى عقليات بعـــــض البشر وخــــاصه فئة الشباب والفئات العـــــمريه الاخـــــرى لتجــــعل مــــن هـــــذا النوع دميه بشريه عبر جهاز تحكم ..هـــــذا الفكـــــر الـــممنهج الـــــذي استغــــل به الفئات البشريه وأحـــدث تغيرآ سلبيآ 
وكـــــارثيآ عـــــلى مســـتوى الشعــــوب ..
فالأحـــداث  والتغيرات والثورات التي حـــدثة في الشعـــــوب العـــربية كانت مخــــطط لها وفـــــق قــــواعد غــــربية صهيونية بأيادي عــربية وبأفكــــار هــــدامه وبأجــنده داخـــــليه..
استغلت الثغـــــرات الـــداخلية وأنشاءة كيانات تخـــــريبية بأفكـــــار منحـــرفه ومتطـــرفه واهــــداف واضحـــه ونوايا مغيته..
ومن خـــلال ذلك دمــرت اولاطــــان وأنهــــارت الشعـــــوب  واقتالـــة الأبطــــال بطـــــرق سياسيه فكــــريه عــميقه..
وبين هــــذا وذاك أصـبح العقـــــل البشـــري عند بعض الفئات مـــخترقآ من قبل الاستعمـــار الفكـــــري لخـــــدمة الأجندة الخـــارجية بعقلية عـــــربية ..وكمــا هــــو معـــلوم فــي أصعب المـــــواجهات هـــــي مواجـــهة الأفكــــار.. ولكـــن الفكـــــر العــــربي سرعــان ما استسلم لــــذلك الغـــــزو المدمــــر جــــراء الأوضاع التي انهكـة بعض البلدان  ودمـــــرت الإنسان وأصبح مشردآ ولاجئآ وفقيرآ وجـــــائعآ يبحث عن الـــــعيش.. فباع وطنه وافكـــــاره ومـــــا تبقى من أعضاء جسده لمــواكبة الحياه القاسية..فعندمــا يذهب ذلك الـــرجل إلى عمليات انتحـــارية أو استشهادية فـــأن ذلك العقــل أصبح مستعمرآ و مخترقآ ومستعدآ للــطريق والنهاية المأساوية الكـــارثية التي أنهت حياته بنهج أفكـــــاره ..
فعندمــــا تدخل القـــــرارات أيضآ إلى بعض العقــــول المخترقه فكــــريآ ذات المنهج المخــــرب والأسلـــــوب الهـــدام دون الإدراك في الواقــــع والمعطيات المفـــــروضة فأن العـــــواقب حتمــــآ ستكـــــون في النهايه سلبيه كارثية ..
استعمرة البلدان العربية بطــــرق فكـــــرية سياسية تتمحـــور في عـــــدة جـــــوانب بدايتها الإغـــــراء والتضليل ثم جمــــع المـــــال والـــــولاء والسمـــع والطاعـــه ..
وبرغـــــم ان الأعـــــداء لا دين لهـــم ولا عهد ولا ميثاق إلا أن بعض الأفكــــار عند المستعمرين عقليآ غلب عليهم الطـــابع المـــادي بدل المنهج الفطــــري والعقــائدي واصبحو بين ليله وضحــــاها بائعين للـــــدين بغـــــرض مـــــن الــــدنيا ..
وبعـــد أن استطــــاع الأعــــداء مــــن السيطـــــره على الأفكـــار واحتواء المعتقـــــدات وخـــلط المـــذاهب ادخـــل الاعــــداء الـــجميع في دوامـــــة الصــراع و عالـــــم الفتن واستغلت العمـــلاء  للعمـــل في تدمير الـــوطن ونشر الفتن وزعــــزعة الأمـــــن وارباك الاستقـــــرار..
انظرو إلى تلك العقـــول الغــــربية كيف استطاعت أن تطــور اوطانها وتبني مجتماعها وتنمي اجيالها ..واستخــدمت كـــل أفكــــارها في بناء وخـــــدمة بلدانها..
مـــــاذا انتم صانعــون وفــــاعلون بأوطــــانكم يا اصحــــاب العقــول المستعـــــمره..
نحـــــن اليوم أمـــــام تحـــديات واقـــعية ملـــــموسة  في محـــاربة تلك الأفكـــــار التي تستعمــــر العقــــول وتدمـــــر النسيج الوطني الــــجنوبي مــــن خـــــلال تلك العقليات  المعــــروفه والواضحــه بمنهجها ومعتقـــــداتها ومكـــرها وخــــداعها  والتي تسعى إلى إرباك المشهـــد الجنوبي وتوظيف الواقـــع بحسب تلك النوايا التي أصبحت اليوم واضحـــــة من خـــــلال الأعمـــال والأفكـــار في الواقــــع الافتراضي الغير متجانس الــــذي لا يقبل المساومــه ولا يقبل التسويف مهمـــــا كانت التحـــــديات..
الجـــميع يدرك حـــجم المــــؤمرات التي أدخـــــلت الشعب الجنوبي في صــراع الماضي وحـــرب وقتال الحـــــاضر ..وان هنالك فئات مشرعنه ومـــــدعومه من جهات خــارجية  تهدف إلى إثارة الــــفوضى وشق الصف الـــــجنوبي وإحـــداث الفتن وضـــرب المشهد في أوساط تلك النخب الـــــجنوبية من خـــــلال إجـــراء بعض التغييرات في الشارع الجنوبي..
لاتهمنا كثيرآ تلك العــــقول الخــاويه على عـــــروشها برغـــم اضرارهـــا وسلبياتها وتدميرها وبرغــــم استمــــرارية المــواجهة والصراع فيما بين تلك الاطـــــراف ..ولكن الحــــق الــــذي تناضل من أجــــله الشعــــوب والــــوطن الــــذي يطالب بأحقيته المواطــــن..سينتصـــر مهما كانت التحديات ..
وسينتزع الــحق رغــــم أنوف الحــــاقدين ..
ثقــــو جميعآ أن الــقرارات مــــؤقته ولكـــن الـــحزن يؤلمنا مــــن تلك العقليات الجـــامده والأفكــــار الغبيه التي لازالت هي بنفس الأفكــــار والعقــول التي دمـــــرت الجنوب فــــي السنوات السابقه..
فـــأذا كانت عصابة الشرعية هـــي مــــن رافقت وساندة في تردي الاوضاع وانتشار الفـــقر وتدني الخـــــدمات وهـــــي بنفس العقليات والأفــكار العفــــاشية التي حكـــمت فــــي زمــن الاحتلال ..
 فقــد آن الآوان أن تذهب تلك العــــقول والأفـــكار إلى مـــزبلة التاريخ ..

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
1033
عدد (1033) - 15 سبتمبر 2019
تطبيقنا على الموبايل