آخر تحديث : الجمعة 2017/12/15م (18:44)
بائعي الأوطان
احمد بن هرهرة
الساعة 12:22 AM

لا أعلم مـن باع الوطن .  ولكنني أعلم جيداً من دفع الثمن .واعلم جيدا ان بينهما خيط  رفيع يربط بعض المصالح الدنيئة بينهم  في حين هناك  فجوى كبيره بين اهداف واساليب وطموحات هذا وذاك .
فالذي يدفع الثمن عدو  دخيل علينا له بعد نظر يخطط بدقه متناهيه خطواته مدروسه هدفه واضح وهو تدمير كل شي جميل فينا حتي احلامنا  التي انحسرت وتقزمت مع الايام في خضم المعاناه والمآسي التي نراها كل يوم  بعد ما كانت طموحات كبيره اصبحت مجرد احلام ورديه  لانعلم ان كانت ستتحقق يوما ما ام لا؟ في ضل هذه الظلمة الحالكة التي نسجت خيوطها في وطننا فحولت نهارنا ليلا مشبّعا بالأسى مخضّبا بالدماء
اما من يقبض الثمن فهو ذلك الذي باع وطنه مقابل حفنه حقيره من المال القدر  وهو منا وفينا وليس دخيل و هدفه ليس  تدميري فكل طموحاته آنيه لا يستطيع ان ينظر ابعد من قدميه ولا يفكر في تبعات افعاله فكل همة جمع المال والجاه ولو علي حساب جماجم وأمشاش  اهله واخوته وفي الغالب هو للغباء اقرب منه الي الفطنه والكياسه وحاله من حال البهيمه  التي سرعان ما تسمن اذا اطعمتها  لانك  لو أسمنت بهيمة ورجلاً ذا مروءةً أو امرأةً ذات عقل وهمة وأخرى ذات غباء وغفلة لكان الشحم إلى البهيمة أسرع  لأن العقل مقرون بالحذر والاهتمام ولأن الغباء مقرون بفراغ البال والأمن فلذلك البهيمة تزداد شحما في الايام اليسيره .
    فلوا سأل من باع وطنه نفسه لما هؤلاء  يدفعون له المال ؟ وما مصلحتهم ؟ لادرك تماما حقيقة المستنقنع الذي اختار السير فيه  دون الحاجه الي الكثير من الذكاء والفطنه . و لكنها عميت ابصارهم وبصيرتهم  فتجدهم يتهافتون الي ( العيشة ) والتقرب من اصحاب القرار  بالنفاق والرياء والكدب واستخدام اقلام التضليل والفبركه لترويج مايريده من يدفع له وتجده دليل خانعاً  له فيكذب ويزين الباطل حتي يصل الي مرحلة يعمد فيها الي تحسين الكذب ليكون بمرتبة الصدق في مواضع وفي تقبيح الصدق في مواضع وفي إلحاق الكذب بمرتبة الصدق وفي حط الصدق إلى موضع الكذب  فيتساوه عنده الخير والشر فلا يميز بينهما . فتجدة قد تغير حاله و بانت عليه النعمه في فترة وجيزه كثير الانفاق والسرف كثير الترحال لايستطيع الاحتفاظ بما كسبه وقد قال الحسن البصري ( إذا أردتم أن تعرفوا من أين أصاب الشخص ماله فانظروا في أي شيء ينفقه فإن الخبيث ينفق في السرف)  وهؤلاء الشردمه هم اخطر على الوطن من العدو سيما اذا تغلغلوا واصبحوا اقرب الي اصحاب السلطه القرار في وطن يستشهد فيه  بائع الكنب  ويجرح بائع الرغيف .. ويفلس بائع البقالة.  فاصبح كل الباعة في هذا البلد  مستهدفون.. إ? باعة الوطن فهم بالأمن والترف ينعمون  دون حسيب او رقيب  فتشوهت الطبيعه الإنسانيه في داخلهم فتحولوا  إلى كائنات تفتقد رقة الإحساس والشعور بالمعاناة الإنسانيه فكل شيء لديهم يقاس بالمال حتي الضمير له ثمن في قاموسهم  لايميزون بين الصح والخطأ وبين الحلال والحرام  غير مدركين ان مايفعلوه هي الخيانه في اعظم درجاتها ( خيانة وطن ) والتي يعاقب مرتكبها باقصي عقوبه في معظم تشريعات دول العالم لان  بائع وطنه اخطر  من عدو يتربص من خلف الحدود فالاخير لن يستطيع اختراق جبهاتك او فعل اي شيء الا اذا وجد معين  ينفذ له مايريده من الداخل ويكتفي العدو بتوفير لهم الدعم  بكافة اشكاله . 
ونتيجة لخطورة  هؤلاء   تعمد الدول الي انشاء اجهزة امنيه مختصة تنفق عليها اضعاف ماتنفقه علي ما سواها لكشفهم  وتجفيف منابع تمويلهم واحكام الرقابه علي منافذ تمويلهم وذلك لبتر نشاطهم وهذا في حالة البلد المستقر اما اذا البلد مضطرب والفساد ينخر فيه كما هو حالنا  فالطريق سيكون اصعب وطويل ولكنه ليس مستحيل بحاجه لطول النفس ويقظه وفي النهايه هم سيخسرون لانهم سلكوا طريق الشر وهذا نهايته حتميه لان الخير دائما ينتصر في النهايه باذن الله  سبحان وتعاله فكل شي يسير بقدرته وانما هو امتحان لنا . وان الحق سينتصر والباطل كان زهوقا .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
793
عدد (793) - 14 نوفمبر 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل