آخر تحديث :الخميس 23 يناير 2020 - الساعة:23:28:23
الرئيسية - مقالات
ومع ذلك تحقق الاستقلال الناجز
عبدالله سالم الديواني

الخميس 10 يناير 2019 - الساعة:14:19:07

عندما تهيئت الظروف لخوض النضال المسلح ضد الاستعمار البريطاني في الجنوب اليمني بعد أن فشلت كافة المحاولات السلمية الأخرى لطرد بريطانيا من الجنوب لم تكن القوى السياسية الجنوبية ومعها النقابات العمالية والمنظمات الاجتماعية موحدة حول هذا الشكل من النضال (الكفاح المسلح)؛ بل عارضته العديد من هذه القوى وعلى رأسها حزب الشعب الاشتراكي الذي كان يقوده النقابي والسياسي المحنك عبدالله الاصنج - رحمه الله - وكذا الرابطة وبعض كبار ضباط الجيش والأمن الاتحادي والأمراء والسلاطين الذين كانت تربطهم معاهدات واتفاقيات حماية مع بريطانيا حينها، وكانت مواقف تلك القوة نابعة أما من التهب من هذا الأسلوب الذي لم يكن يروق للبعض وفضّلوا النضال السلمي وبعضهم خوفًا على مصالحهم ومواقعهم القيادية عند رحيل الاستعمار.

ولم يكن رفضهم لهذا الأسلوب نابعًا من خوف على وطنهم ومصالح ومستقبل أبنائهم وهذا الأمر كان استثنائيا بالنسبة لهم، وعلى الجانب الآخر انخرط في تبني الكفاح المسلح بقيادة الجبهة القومية المئات من الرجال والنساء في معظم مناطق الجنوب وفي عدن المدنية أيضا بعد انتقال الكفاح المسلح إليها في بداية عام 66م.

ولأني شاركت بتواضع في إحدى خلايا الكفاح المسلح في مدينة كريتر والتي قادها الفدائي الجسور عبدالله محمد الكمراني (أبو جمال) فقد تعرفت في هذه المدينة على العديد من المناضلين الذين كانوا في طليعة من ساند وشارك في الكفاح المسلح من أبناء كريتر، ومنهم على سبيل الذكر:

الشهيد خالد هندي، والشهيد الحبيشي، والشهيد بدر، والشهيد القيادي مدرم، والشهيد عباس، وكوكبة أخرى ممن لازال على قيد الحياة.

وبعضهم توفاهم الله في رحمته أمثال: إبراهيم صعيدي، وعايدة يافعي، والقائمة طويلة ممن انخرطوا في القطاع الفدائي والشعب في عموم عدن وبقية مدن الجنوب.

ورغم اعتراض العديد من القوى السياسية على هذا النهج في بداية الأمر إلا أنهم التحقوا فيما بعد بالاشتراك في الكفاح المسلح ضد الاستعمار وعلى رأس هذه القوى زعيم نقابات العمال في عدن ورئيس حزب الشعب الاشتراكي السياسي المحنك عبدالله الأصنج من خلال دمج الجبهة القومية مع جبهة التحرير، والذي استمر هذا التحالف حتى أواخر عام 67م، وانفرط هذا التحالف بسبب الحرب الأهلية بين الجبهتين (القومية والتحرير) في نوفمبر 67م، عندما انحاز بعض ضباط الجيش إلى جانب الجبهة القومية وسقوط مناطق الريف ابتداء بالضالع ومرورا بزنجبار وحضرموت، وهذا الأمر جعل الجبهة القومية تستلم السلطة بمفردها من بريطانيا وتحقق الاستقلال الناجز للبلاد رغم إقصاء القوى الأخرى عن المشهد السياسي حينها .

ومثل هذا الأمر ينطبق اليوم على المكونات الجنوبية المتعددة المفرخة التي تدّعي تحمل القضية الجنوبية، حيث يغرد البعض خارج سرب مصلحة استعادة دولة الجنوب وفك الارتباط بنظام الشمال الذي دخله الجنوبيون بشراكة للطرفين وبطريقة سلمية، وبالتالي يحق للجنوب الانفراط من هذه الشراكة كما دخلها بطريقة سلمية ومرضية تراعي مصلحة أبناء الشمال والجنوب معاً بعد أن استباحوا الجنوب وأرضه في حرب 94م، وحوّلوا الجنوب وخيراته من غنيمة لهم والانتقالي بوضعه الحالي كمكون رئيسي اختاره الناس بإرادتهم رغم النواقص التي تعتري نشاطه فإن على القوى الجنوبية المؤثرة دعمه ولو بالنقد البنّاء وتقديم النصح والمشورة له حتى ينال الجنوب ما يطمح إليه باسترداد حقوقه المسلوبة في كافة المجالات، وعليه أن لا ينتظر حتى يتم التوحد مع الملياردير العيسي وائتلافه أو مع حراك الطائش فادي باعوم؛ لأن هذا الأمر قد يطول لأن وراءه دول ذات مال ونفوذ وأطماع سياسية وهدفها استمرار الفُرقة والتمزق وبدعم سخي من هذه الدول التي تعتبر استرداد الجنوب لحقه في بناء دولته خطرا على نفوذها ومصالحها المستقبلية في هذه المنطقة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص

صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل