آخر تحديث :الجمعة 06 ديسمبر 2019 - الساعة:00:01:08
الشريدة ... رواية :فيوليت وينسبير
( عرض /بسام طهشه)

 كتب كبار الروائيون العالميون قصصهم المثيرة والتي لاقت شهرة عالمية وترجمت إلى لغات شتى، كتبت موضوعاتها عن الفقراء والمشردين والمتسولين وصراع الخير والشر في المجتمع وترابط العلاقة بين الأغنياء والفقراء فمن مجتمع طبقي يرفض هذا التقارب ويذم كل من يحاول أن ينتج علاقة سوية بين الطبقتين الأولى التي تقع في أعلى السلم والأخرى الدونية التي تقع في الدرك الأسفل وهذا رغم عن المحاذير الذي تصنعها الطبقة الغنية او البرجوازية في القرنيين السابع عشر والثامن عشر في واربا وأمريكا اللاتينية إلا أنه لم يمنع أن تنشا طبقة مثقفة تعطف على من هم أدنى منهم من بسطاء الأرض وتقيم نوع من التقارب و الألفة مكنت أٌدباء وكتاب وشعراء إلى ان يتغنوا بهذه الملاحم ويستحسنوها .

ذلك ما نحاول أن نقرأه في رواية الشريدة للروائي فولييت وينسبير والتي تحكي عن فتاة ليست بالجميلة أو النبيلة من مظهرها الذي وجدت عليه ذات ليلة على عتبات باب أحد أبناء الطبقة الراقية شريدة ليس لها من معرفة بنفسها عدى اسمها( ليجيا) تجدها خادمة البيت عند عودتها مقرفصة أمام الباب ما استطاعت أن تطرقه ربما خوفاً من هذا البيت الذي يوحي بعظمة ووقارا ناتج عن بنائه القديم على طراز بيوت النبلاء فتهم الخادمة لان تخبر سيد البيت وكان دكتورا ذا شهرة كبيره في شارع هاري ومدينة برنشام ولديه أموال طائلة فهوا من اسرة تشيز الغنية .

إفري الدكتور طيب القلب حين تناديه الخادمة عن امر الفتاه العشرينية ينهض من على مكتبه مسرعاً ليحملها بين ذراعيه إلى الداخل فيعمل على تهيئت الجو المناسب لمعيشتها .

يحضر روبرت  ابن عم إفري الشهير ببوبي  من مدينة لندن حيث يعمل هناك ممثل في المسارح الكبرى فينشى بين الاثنين مواجهة حادة لأمر الفتاه إذ يعتبر روبرت انها فتاة تعمدت ان تقتحم بيت عائلة تشيز وتحديداً بيت الدكتور إفري لغرض ما واباء أن يصدق قصتها في انها فاقدة للذاكرة فيعمد إفري الطيب إلى تصديق قصتها ويشرح لابن عمه أنه كشف عليها واتضح أنها فعلاُ فقدت ذاكرتها وينوي الاهتمام بها إلى أن تعود لها الذاكرة فتقرر أمرها من تلقاء نفسها .

بالمقابل أن روبرت يحصل على دعم لحجته من جرداء سكرتيرة إفري والتي يبدوا انها تعشق روبرت ودائما ما تقوم بصحبته إلى كوخ يقع في المستنقعات بقرب بيت إفري تيشز .

تتعقد الحبكة الدرامية وتضيق الدائرة على ليجيا المسكينة التي تهتز يداها وتخور قواها بمجرد عبورها بجانب جرداء التي لا تكف عن مضايقتها وتوجيه لها تهم الكذب ومصارحتها عن الهدف الذي قذفها إلى التمثيل لأجل دخول بيت العائلة تشيز يكمل ذلك قدوم روبرت وإمساكه لها من كتفيها بكل قوة طالباً منها الفصح عن نواياها ومسائلتها عم من تكون .

تحاول ليجيا ان تشرح لهم إنها فعلاً فاقدة الذاكرة إلا ان محاولاتها تبوء بالفشل ولا تنجوا منهما إلا حين حضور إفري الذي يضع حداً لتصرفاتهما ويطلب منهما أن يكُفا عن مضايقة ليجيا .

كانت الجدة تشيز الطاعنة في العمر طوق النجاة التي انفتح لليجيا ورغم توجيهها أسئلة جارحة لها عن ذاكرتها وحقيقتها، فقد صدّقتها ودفعت حفيدها الطبيب لأن يهتم بها ولا يتركها عرضة للمغامر روبرت الذي تشرح قصته لليجيا لكي تعذره فقد مات ابواه غرقاً في البحر منذ كان طفلاً صغيراً حتى أنه لم يبكهما ولم يحزن عليهما فقط كان إفري هو من أسهب بالبكاء وقد انتهى الأثنان بعد ان ساءت علاقتهما في حادثة اشبه بالانتحار .

هنا تتفسخ العقدة الروائية التي اظهرت روبرت كعدوٍ لليجيا بعد حادثة  عارضة لكلب روبرت بانكر فبينما كانت تتمشى في الحديقة إذ سمعت صوت بانكر الكلب وكأنه يشكي من شيء همت بالسير نحو مصدر الصوت فوجدته مصاب بشوكة في العين فحملته بصعوبة بالغة فقد كان وزنه يُقارب وزنها إلى المنزل وكان روبرت موجوداً فيه ورأته حين تغيرت ملامحه الشيطانية وتأثر إيما تأثير لكلبه وطلب من إفري إنقاذه والذ بدوره نصحه بسرعة التوجه إلى الطبيب البيطري قبل أن يلتهب الجرح فيفقد بانكر حياته .

تأكد لليجيا أن روبرت بداخله شخص اخر ليس الذي  عرفته فبدأت تتبدد مخاوف روبرت منها وبدأت هي تغير فكرتها عنه خصوصا بعد أن شكرها وحمل لها جميلاً لإنقاذها حياة كلبه وتعرفت هي ان الذي يتأثر لحيوان جرح فإنه يتأثر لجرح إنسان عندما يكتشف صدقه .

كانت الجدة تنصح ليجيا بأن تصبر وتتعرف على روبرت أكثر وتأكد أنه سوف يتغير وأن جرداء التي يقترن بها دوما لا تليق له وأن نزوته بها عابرة كأي أمراه من النساء التي عرفهن يحب جمال جسدها ولا يرغب في الارتباط بها، لأنها تنظر إليه كشخص يحقق لها رغباتها ليس إلا .

تعود ذاكرت ليجيا كما ذهبت وكما كان يقول الدكتور إفري أن الموقف الذي أفقدها ذاكرتها إذا تكرر من شانه ان يعيد لها الذاكرة وقد تكرر عند ذهابها مع روبرت إلى كوخه القريب من المنزل وقيامه بشدها بقوة اليه محاولا ضمها إلى صدره فتخلصت منه بقوه وهرولت خارج الكوخ فزعة وكان الجو ممطرا فلحق بها وأعادها إلى الكوخ لتقف صامتة فتتوالا عليها الاحداث وتتذكر ذلك العنيف مديرها في المسرح المتجول الذي كانت تعمل به بعد دور ادياه يلحق بها ويحاول ان يطارحها الحب ويقبلها من فمها فهربت بذعر إلى ان انتهى بها الحال امام منزل العائلة تشيز فاقدة للذاكرة  .

تتذكر انها فقدت امها منذ كانت صغيرة وفقدت ابيها قبل ثمانية شهور من حضورها الى منزل العائلة شيز وقد كانا يمتهنان نفس عملها اجتمعا عن حبا كانت امها اسكتلندية كما كانت ام روبرت وهذا الرابط يقويهما شيء فشيء .

هنا تقرر الرحيل والعودة إلى عملها حيث كانت تعمل في فرقة متجولة  فهي لا تستطيع أن تحمل إفري حياتها وأعبائها فيحاول أن يضغط عليها لأجل أن تعمل معه  ترفض عرضه وتقرر أمرها يعود روبرت صباح يوم رحيلها فيعرض عليها ان تعمل معه في مسرحيته بدور ابنته وتظهر هنا إنسانيته عندما يضع في جيبها نقود يصر على أن تبقى معها وتعتبرها سلفة وينصحها بأن ترتاد فندقا انيقا بدلا من الغرفة الموحشة التي أجرتها من مالك مطعم يتاجر في المهربات إلى أن يرحلا إلى لندن لمقابلة  مخرج المسرحية هناك .

قبل مغادرتها كانت السيدة تشيز قد وجهتها ببعض الإرشادات في الحياة وأعطتها تذكاراً جميلاً من مقتنياتها سلسلة من المآسي يتدلى منها فرس نهر وذكرتها بأن يظل منزل تشيز منزلها في أي وقت تحتاجه  .

بمجرد وصولها وروبرت إلى لندن وبينما كانت تقيس فستان أشترته للمقابلة المفترضة مع مخرج المسرحية يرن هاتف التلفون طالباً من روبرت سرعه العودة إلى برنشام لأن الجدة تعرضت لازمة قلبية لعلها النهاية .

تتفاجأ حين يطلب منها العودة لأن الجدة أوصت أن تراها على وجه الأهمية وتلك نهاية الرواية والقفلة الممتعة عند التقاء وتوديع الجدة والتي تلقي لها بخاتمة تجربتها ومعرفتها الدقيقة لشخص إفري وربرت وشخصيتها هي وتكشف الجدة عن مدى الحب الذ تولد بين روبرت وليجيا والذي لم يشعران به إلا من خلال المواقف التي جمعتهم فتظهره الجدة للاثنين وتطلب منهما أن يقترنا ببعضهما  فيخرا صرعا معترفان بحبهما لبعضهما وتعهد روبرت أن يظل حارسا أمينا لليجيا إلى الأبد .

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل