آخر تحديث :الثلاثاء 25 فبراير 2020 - الساعة:02:22:49
مأرب تسرق أحلام شباب الجنوب وتقتلهم ..
هكذا كشفت الأحداث الأخيرة زيف شعار (مأرب.. سيف الشوافع وسوطهم في مواجهة الزيود)
(الأمناء/ د. يحيى مولى الدويلة:)

- كيف غدت رائحة الدم تملأ المدينة؟

- هل كانت جريمة جامع مأرب موجهة للرئيس هادي؟ وهل لها علاقة باتفاق الرياض؟

- لماذا حاول الإخوان التغطية على الحادث الإجرامي وتوجيه الاتهامات لدولة الإمارات؟

 

 

عندما تم اختيار مأرب موقعًا تنطلق منها المعركة الأساسية لإسقاط الانقلاب الحوثي، هللت قبائلها الكبرى والصغرى (مراد وعبيدة وجهم والجدعان وغيرهم) فرحة بهذا الاختيار واستعادت ماضيها القريب والبعيد للغزوات التي تعرضت لها من الزيود، واعتقد الكثيرون أن مأرب ستكون سيف الشوافع وسوطهم في مواجهة الزيود، فقد آن الأوان أن تسترد هذه المحافظة مكانتها وتاريخها القديم بتلقين الحوثيين رمز النظام الملكي درساً في الحروب العسكرية والشجاعة التي وصف بها هذه القبائل وقد اعتبروها حرباً مقدسة تستعيد مأرب فيها كرامتها التي أهدرت منذ زمن. ولكنها تفاجأت بأن هذه الحرب ليست كما تصوروها بل هي مسرحية الهدف منها استنزاف دول التحالف ومزيداً من النهب لثرواتها، واكتشفت أنها بصدد احتلال لا يقل قساوة وضراوة عن الاحتلال التي تعرضت له منذ سنين، لقد تجمع فيها بشراً من كل حد وصوب حتى أصبح الدخلاء عليها بعد الحرب أربعة أضعاف سكانها الأصليين، نعم لقد احتلها السكان الجدد وأصبحوا متنفذين على أراضيها ومحلاتها التجارية ومصانعها ومحلات البناء.

 فمأرب هي إحدى المحافظات النفطية المهملة لا يرى منها نظام صنعاء سوى ثرواتها التي نهبت بشكل عشوائي، في حين كان يفتقر أهاليها لأبسط الخدمات وحرم شبابها لفرص العمل وتشهد هذه المحافظة - باستمرار - انقطاعا للتيار الكهربائي وهي التي تزود معظم محافظات الجمهورية بالكهرباء، لقد أراد لها نظام صنعاء أن تكون موطنًا ذا هوية بدوية تعيش قبائلها على الثارات والأحقاد حتى يتفرغ النظام في نهبها وسرقتها وتظل هي مشغولة بالنزاعات القبلية والمحلية.

 

مأرب تسرق أحلام شبابنا الجنوبي وتقتلهم

شهدت مأرب يوماً أسوداً لما جرى في مسجد بمأرب من جريمة نكراء حصدت 111 جندياً و50 جريحاً بتفجير إرهابي جلهم من الجنوبيين، هؤلاء الأبرياء تم تجميعهم في بيت الله وتم إغلاق بوابات المسجد وتركوهم يواجهون الموت بتعريضهم لتفجير إرهابي بعد عشر دقائق، هؤلاء الجنود قام بضمهم الإخواني مهران القباطي الذي قام بتلقينهم دروساً في الكراهية لإخوانهم الجنوبيين، وتم تدريبهم لاستخدامهم لغزو الجنوب. ولكن السؤال الفوري: من يكون خلف هذا العمل الإجرامي الجبان؟ وما هي أسبابه؟ أو ما هي مصلحته؟

كل الشواهد تضع الإخوان في الوقوف وراء هذه العملية المشينة. وهناك عدد من الأدلة والقرائن والأسباب المباشرة والغير مباشرة والتي تؤكد ذلك، ومن الأدلة المباشرة هي تلك التصريحات المرتبكة والمعيبة والتي فيها تشفياً من بعض القيادات الإخوانية، حيث تم تجميع هؤلاء الجنود في موقع على مرمى حجر من نيران الحوثي في مجزرة لم يشهد لها التاريخ المعاصر مثيل، الدليل الآخر هو أن ردود فعل الرئاسة والدفاع لم يكن في مستوى الحدث، بل حمل خذلاناً ولم يحمل أي محاسبة أو اتخاذ أي إجراءات تجاه وزير الدفاع والمسئولين المقصرين إضافة إلى أنه تم منع الصحفيين والمصورين من الوصول إلى المستشفيات وهذا أيضاً يثير علامة استفهام كبيرة، كما أن تصريح المفتش العام للجيش اللواء الإخواني عادل القميري الذي قال إن الجنود الذين قتلوا في المجزرة سيتم استبدالهم بجنود آخرين؛ أي أن الأمر بالنسبة لهم كان شيئاً عادياً وكأن الذين قتلوا ليسوا بشراً بل إن الأمر لا يحتاج كل ذلك الحزن؛ لأنهم سيستبدلون بغيرهم! هذا ولم تعلن الرئاسة أو حتى وزارة الدفاع الحداد عليهم بل إن هناك فعاليات احتفالية لم تعلق احتراماً لدماء هؤلاء الشهداء. إذن لمن كانت هذه العملية موجهة؟ وهل لها علاقة باتفاق الرياض؟

 

رسالة للرئيس هادي

معظم الجنود الذين تم قتلهم كانوا من قرية الوضيع، وهي مسقط رأس الرئيس هادي، وهذا يشير إلى أن الرئيس هادي كان هو المستهدف من هذه العملية، ويعود السبب إلى أن الرئيس هادي بدأ يستجيب ويتفهم التنفيذ الميداني لاتفاق الرياض، ومن الإجراءات التي اتخذها إعطاء توجيهات صريحة بوقف الغزوات غير المجدية باحتلال الجنوب وغزو عدن والتوجه إلى جبهة نهم، بل كانت له توجيهات واضحة بتنفيذ الاتفاق وذلك بسحب قوات إخوان الشرعية من المحافظات الجنوبية المحررة. وقد استعان الرئيس هادي بدولة رئيس الوزراء السابق بن دغر بتنفيذ مصفوفة الانسحابات من أبين وشبوة وحضرموت، وبن دغر أصبح العدو اللدود للإخوان بعد أن صار على تفاهم تام مع دولة الإمارات في نهاية توليه المنصب، بالإضافة إلى أن بن دغر كان صاحب مشروع الكيبل البحري لفصل شبكة الإنترنت عن المركز صنعاء والذي يتحكم به جماعة الحوثيين ويوفر لهم مصدر دخل وإيرادات خيالية، وهذا كان مشروعًا ضخمًا يجعل عدن بوابة لإنترنت الجيل الرابع ما أثار غضب وحقد الإخوان فسعت إلى التخلي عنه وإقالته بسبب تهم فساد والتي كانت غير مقنعة بالنسبة للرئيس هادي، لذلك أعاده إلى الواجهة. كل تلك التصرفات للرئيس هادي أغضبت الإخوان والتي ردت عليه رداً قاسياً قائلة له: ها هم أهلك وأبناء عشيرتك والذي دربناهم لغزو الجنوب خذهم جثثًا متفحمة ولن تستفيد منهم.

إذن ما هي الأسباب الغير مباشرة والتي جعلها ترتكب هذه الحماقة غير المحسوبة العواقب؟

 

هل ستنقل مراكز النفوذ والثقل العسكري والمالي من مأرب إلى عدن؟

غير أن أكثر ما أغضب الإخوان هو توافق الرئيس هادي والتحالف على تعيين شخصية عسكرية شمالية لحقيبة وزارة الدفاع، بحيث يكون مخالفاً لتوجهات الإخوان ووجهاً مقبولاً لدى الإمارات وذو قدرة على التعامل مع القوات العسكرية المتواجدة في مأرب، كما تم الاتفاق على نقل وزارة الدفاع إلى عدن وهذا يعني إن عوار وزارة الدفاع سوف ينكشف، حيث تمكن الإخوان خلال فترة الحرب من السيطرة على مفاصل وزارة الدفاع بالإضافة إلى تعيين عناصر إخوانية وإرهابية كقادة للألوية، كما أن كشوفات وزارة الدفاع تحتوي على عدد ضخم من الجنود الوهميين وقد تم أيضاً تغيير عقيدة وزارة الدفاع من معاداة الحركة الحوثية إلى معاداة الجنوب، ومثل هذه الإجراءات ستؤدي بالتالي إلى تعرية الإخوان وانهيارهم. ومن جهة أخرى، خلال فترة الحرب ظهرت طبقة مالية طفيلية من تجار الحروب ومهربي الأسلحة للحوثيين والمسيطرين على السوق السوداء للمشتقات النفطية بسبب الحرب، وقد امتد نشاط هؤلاء التجار إلى خطوط التماس مع جبهات القتال وتكونت لديهم علاقة مصالح مع الحوثيين، هذه الجماعة الطفيلية - وهم من الإخوان - أصبحت تمثل ثقلًا استراتيجيًا ومركز نفوذ قوي من السياسيين والمشايخ ورجال الأعمال والقادة العسكريين وارتبطوا بمصالح واستثمارات في الخارج مثل تركيا وأوروبا. والأهم من كل ذلك إن معظم إيرادات البلد تذهب إلى مأرب وتشمل أيضاً تهريب العملة المحلية من عدن. حتى أصبحت مأرب مركزًا ماليًا يجذب إليه الأموال، وبموجب اتفاق الرياض سينقل المركز المالي إلى عدن وهنا جن جنون الإخوان لأن كل تلك الإجراءات التنفيذية لاتفاق الرياض ستلحق الضرر بهذه الجماعة الطفلية التي عاشت على حساب الدولة، فقامت بهذه الحماقة لتأجيل أو لتعطيل تنفيذه، ولجأت إلى اتهام دولة الإمارات بارتكاب هذه المجزرة من خلال نخبتها الإعلامية لخلط الأوراق ورمي التهم على الآخرين.

 

قبائل مأرب ضاقت هي الأخرى من الإخوان وهي اليوم تلفظهم

لقد ضاقت قبائل مأرب أيضا ذرعاً بنشاط القاعدة التي باتت تهدد أمن وسكينة مواطني مأرب واستحدثت فيها فراغات أمنية واسعة بسبب ضعف السلطات المحلية وانشغالها بأولويات لا تمت بصلة بالمواجهة مع الحوثيين وقبائل مأرب باتت تتمنى اليوم تحرير أرضها من هؤلاء المتطفلين والتفرغ للعدو الحقيقي، فقد وجدت نفسها محاطة بأربع محافظات ينشط فيها تنظيم القاعدة (البيضاء – شبوة – حضرموت – الجوف) مما جعلها ممر عبور لأفراد التنظيم وملاذاً لهم، إضافة إلى أنه تم توريطهم بأحداث شبوة التي قامت بنهبها الجماعات الإرهابية ونسبتها لقبائل مأرب وهم يتبرون من تلك الأفعال.

للأسف لم تستطع السعودية بناء مراكز نفوذ بينها وبين قبائل مأرب بحكم تعاملاتها السابقة مع قبائل صنعاء ولم يكن لها تواصل فعَّال مع قبائل مأرب.

أما الإمارات فبالرغم من العلاقة الودية والحميمية مع قبائل مأرب من خلال والدهم - رحمة الله عليه - الشيخ زايد بن سلطان الذي قام بتمويل ضخم لإعادة بناء سد مأرب، وقد حاولت الإمارات استعادة هذه العلاقة وبناء الثقة مع هذه القبائل فقد قامت ببناء سور ضخم لمعسكر النقطة الثالثة وأسمته معسكر شهداء الإمارات لكن الإخوان قاموا بتمزيق اللوحة وأعادوا تسميته بسم أحد القادة. كل ذلك دليل على أن تواجد السعودية والإمارات لم يكن مرغوبا من الإخوان والذين عبروا عن مشاعر عدائية تجاههم منذ الوهلة الأولى من الحرب.

 

لماذا حاول الإخوان التغطية على الحادث الإجرامي؟

سارعت النخب الإعلامية للإخوان بتوجيه الاتهام لدولة الإمارات بوقوفها خلف ارتكاب مجزرة مأرب دون أن تعلن عن أدلة دامغة في ذلك فعندما رأت نفسها في قفص الاتهام أرادت أن ترمي التهمة الغير منطقية بالإمارات، وهي تعلم أنها قد غادرت مسرح العمليات في اليمن، وهذا يعني أن أي تهمة للإمارات يعني اتهامًا مباشرًا للسعودية، وهذ أمر لا يجرؤ عليه الإخوان، إضافة إلى أن السعودية أصبحت وحيدة في إدارة الملف العسكري، فهذا الاتهام كان المقصود به إثارة الفتنة بين الدولتين، من ناحية أخرى حاول إخوان الشرعية الهروب بإشعال معركة وهمية أو مسرحية مع الحوثيين وسط محاولات لتبرير تعطيل جبهة نهم فمرة يقولون إنه عدم تحريك جبهة نهم يعود إلى غياب الدعم الجوي، هذا على أساس أن الحوثي يمتلك سلاحًا جويًا قويًا، وإذا تدخل التحالف بالطيران اتهموه بقصفهم، وتارة أخرى يتذرعون بأن التحالف لا يزودهم بالذخائر وقطع الغيارات، طيب كيف ذلك في حين يتم غزو الجنوب هل يقذفونهم بخراطيش المياه؟!، كل هذه الحجج الواهية كان المراد منها التغطية على هذه الجريمة النكراء. هناك دعوات للتحقيق في هذه الجريمة ولكن للأسف تعرض ما يسمى بالجيش الوطني لعدة هجمات ولكن كان دائماً ما يرفض التحقيق فيها بل حتى إنها كانت ترفض الإعلان عنها لولا الإحراج. لقد دعا الانتقالي أبناء الجنوب للعودة إلى أرضهم وتفويت الفرصة على من يريد استخدامهم في حربه القذرة ضد أهلهم وشعبهم والمساهمة في عملية البناء والدفاع عنه، ولا أظن إن هناك من عاقل جنوبي بعد هذه المجزرة أن يثق بسلطة الاحتلال بعد أن انكشف المستور وأصبح لهم الدم الجنوبي رخيصاً إلى هذا الحد. ولن يقبل شبابنا الجنوبي الانخراط مع جبهات قتالية تحت راية الإخوان بعد اليوم فشيمتهم الغدر وخيانة المبادئ والعهود.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص