آخر تحديث :الثلاثاء 25 فبراير 2020 - الساعة:02:22:49
نهم.. انسحابات تكتيكية أم هزيمة وسقوط مدوٍ؟!
تقرير لـ"الأمناء" يرصد خفايا السقوط المدوي لجيش الإخوان في "نهم" بعد "5 سنوات" من التغني بالانتصارات الوهمية
("الأمناء" القسم السياسي:)

على مدار الأيام الماضية، فرضت جبهة نهم نفسها في صدارة الأحداث، بعد أن سيطرت عليها المليشيات الحوثية عقب انسحاب قوات الشرعية التي ينتمي أغلبها إلى حزب الإصلاح الإخواني.

مراقبون سياسيون قالوا لـ"الأمناء" إن تسليم الإخوان جبهة نهم للحوثيين أمرٌ ليس بالجديد، فكثيرًا ما أقدمت المليشيات الإخوانية التابعة لحكومة الشرعية على مثل هذه الطعنات الغادرة التي تمثل خيانة واضحة وصريحة للتحالف العربي الذي تكبَّد من وراء ذلك تأخُّر حسم الحرب عسكريًّا.

وأضافوا، في أحاديث مع "الأمناء"، أنه في وقت سابق، سلّمت المليشيات الإخوانية التابعة للشرعية جبهتي دمت ومريس إلى المليشيات الحوثية، في طعنات لم تقل غدرًا عن جبهة نهم.

وتابعوا: "ولعل الجريمة الأكبر التي افتُضح أمرها قد وردت على لسان القيادي الحوثي محمد البخيتي الذي اعترف بوجود صفقات بين الإخوان والحوثيين في جبهة نهم على مدار الأيام الماضية، ما برهن على هذه العلاقات سيئة السمعة التي تجمع بين الفصيلين".

وفي معرض تحليله لمجريات الأمور، رفض المحلل السياسي أحمد الربيزي اعتبار سقوط نهم في أيدي مليشيا الحوثي مفاجأة، مذكرًا بتسليم قوات الشرعية دمت ومريس إلى الحوثي.

وقال في سلسلة تغريدات نشرها عبر "تويتر": "حين كانت القوات الجنوبية في الضالع تواجه الحوثي وإيران، كنا نعلم أن مليشيات محسن وجماعة الإخوان في جبهات الشمال تعيش حالة هدنة مع الحوثي".

وأضاف: "كان عرسان جبهة نهم يرقصون بأفراح الزواجات الجماعية المدعومة"، في إشارة إلى الهدوء المتعمد على امتداد جبهات الشرعية مع مليشيا الحوثي للسماح للأخيرة بالتوغل في الجنوب. وتابع: "لم نستغرب ابتهاجهم بمحنتنا، فقد خبرناهم يسلموا مواقعهم للحوثي في دمت ومريس".

‏واعتبر تسليم دمت ومريس، دليلًا على هدنة غير معلنة بين الطرفين، قائلًا: "حينها لم يخفَ علينا تفاهمات (إخوان اليمن) مع الحوثيين، بعقد (هدنة غير معلنة)، حتى قبل أن يصرح بها البخيتي".

ولفت الربيزي إلى نوايا تنظيم الإخوان للقفز على السلطة منفردًا في اليمن، عبر بوابة التسويات، بقوله: "ندرك أنهم يراهنون على أي تسوية قادمة مع الحوثي سيمرون إلى السلطة عبر سيطرتهم على قرار الشرعية".

واستطرد: "رهانهم على اختطاف الشرعية لم يعد ذا أهمية بعد اتفاق الرياض"، مؤكّدًا أنّ الاتفاق أزاحهم من المشهد السياسي وسيحد من نفوذهم عند تطبيق بنوده وملحقياته.

وتابع: "بحث (إخوان اليمن) عن أي ورقة ستعيد لهم الوهج الإعلامي والسياسي". مشيرًا إلى أنّ التنظيم المدعوم من قطر وتركيا، وجد ضالته في جبهة نهم، موضحا أن الخيار الصعب يكمن في العودة إلى إحياء (جبهة نهم) الخاملة، لعله يصيبهم أحد خيارات: النصر أو الانسحاب إلى شبوة.

‏ونوه بأنّ خطة جناح الإخوان في حكومة الشرعية، تعاملت مع ثلاث فرضيات، أولها أن يحققوا اختراقًا وتقدمًا نحو صنعاء فبذلك يعاد لهم رونقهم وحظوتهم لدى الأشقاء في السعودية التي فقدوا مصداقيتهم عندها، وقال إن الخيار الثاني إن فشلوا في أي تقدم وراوحوا مكانهم ودافعوا عن مأرب فقد ضمنوا بقاء دعم التحالف.

وعن الاحتمال الأخير، قال: "إنْ انهزموا وسقطت مأرب فسينسحبوا إلى شبوة ليخلطوا الأوراق، ويفشلوا اتفاق الرياض".

وقال مراقبون: "في الوقت الذي يدعي فيه حزب الإصلاح الوقوف إلى جانب التحالف العربي في معركته ضد المشروع الحوثي - الإيراني، فإنّ الحزب الإخواني المخترق لحكومة الشرعية يملك علاقات نافذة مع المليشيات الموالية لطهران".

وأضافوا: "اللافت أنّ انسحاب الشرعية من نهم جاء بعد أيام من ترديد نغمات مغايرة من قِبل أبواق إعلامية إخوانية ادعت أنّ قواتها استطاعت تحقيق تقدم على الحوثيين، إلا أنّ ذلك كان على ما يبدو خطة من قِبل الشرعية، للتغطية على فشلها العسكري الهائل الذي تجلّى في الهجوم على أحد المعسكرات في محافظة مأرب الذي خلَّف مئات القتلى والجرحى".

وتابعوا: "ونجحت المليشيات الإخوانية في تحريف بوصلة الحرب على الحوثيين، وأصبحت وجهتها صوب الجنوب وعاصمته عدن، وهو ما كبّد التحالف العربي تأخُّر حسم الحرب عسكريًّا، وإطالة أمد الحرب إلى الوقت الراهن".

الفضيحة الأكبر لعلاقات الحوثيين والشرعية كُشف النقاب عنها مؤخرًا، تتمثل في تمويل جلال - نجل الرئيس المؤقت عبدربه منصور هادي - لقناة تلفزيونية تابعة للمليشيات الحوثية.

واعترفت قيادات في مليشيا الحوثي الإرهابية في صنعاء، بأنّ "جلال" يُموِّل قناة "الهوية" التابعة للقيادي الحوثي محمد العماد, وذلك في معرض ردهم على اعتراض قيادات في حزب المؤتمر بصنعاء على ما تبثه القناة من مواد تحريضية ضد الحزب.

وقال مصدر مؤتمري في صنعاء أنّ الحزب أبلغ مليشيا الحوثي اعتراضه على حملة التحريض الإعلامية التي تشنها القناة الموالية للمليشيات، بعد اتهامها لقيادات المؤتمر بالمسؤولية عن الفساد في حكومة الحوثي غير المعترف بها.

 

التحالف والدفع بالقوات العسكرية الأولى نحو مأرب

وكانت قناة يملكها نائب الرئيس اليمني الإخواني علي محسن الأحمر وتبث من تركيا والأردن، قالت: "إن وزير الدفاع محمد علي المقدشي عقد اجتماعا طارئا في مأرب - أمس الأول الجمعة - للوقوف على آخر المستجدات في جبهة نهم، قبل أن يقر الانسحاب التكتيكي للقوات".. في اعتراف صريح على تسليم الإخوان لمواقع استراتيجية شرق صنعاء، فيما دعت المقاومة الجنوبية التحالف العربي بقيادة السعودية إلى الدفع بقوات المنطقة العسكرية الأولى في سيئون صوب مأرب للدفاع عنها وصد الخطر الحوثي الذي يسعى للسيطرة على المحافظة التي توجد بها أهم مصفاة للنفط.

وبرر زعيم قبلي يمني، في مقابلة مع قناة اليمن الرسمية، أن سبب سيطرة الحوثيين على نهم جاء بفعل عدم صرف إيجارات لجنود القوات الضخمة في مأرب، معتبرا أن عدم صرف الإيجارات كان سببًا في انكسار قوات مأرب.

واعتبر ناشطون أن تسليم قوات مأرب لمواقع استراتيجية في نهم للحوثيين يؤكد وجود اتفاق مبرم بين الإخوان والحوثيين، لإرباك المشهد السياسي وإفشال اتفاق الرياض الذي ترعاه السعودية والهادف إلى توحيد الجهود لمواصلة الحرب ضد الحوثيين.

وقال الكاتب والصحافي علاء عادل حنش في تدوينة على تويتر: "إن بيان وزارة الدفاع التابعة للشرعية الذي اعترفت فيه بسقوط مواقع مهمة في مأرب يحمل دلالات عميقة حول الاتفاق المبرم بين الحوثيين وجهات في الشرعية".

وأكد أن مأرب وتبريرها بتلك الهزائم بأنها "انسحابات تكتيكية" شيء مضحك للغاية، وسقوط فظيع.

من جهته دعا القيادي الحوثي المنشق علي البختي إلى عزل الرئيس المؤقت عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر، مؤكدا أنهما لا يستطيعان استعادة اليمن من فنادق الرياض.

وقال البخيتي: "من فشل في حماية الدولة ومؤسساتها وهو في صنعاء لن يستعيدها من فنادق الرياض، على الرئيس هادي وعلي محسن الأحمر مغادرة المشهد باحترام، قبل أن تعصف بهما المتغيرات".

وأكد البخيتي "لا يمكن أن يحققوا أي إنجازات، اليمن فيها الكثير من الكوادر، لكن لوبي هادي ومحسن والإخوان المسلمين يقفون حجر عثرة".

وأكد الصحافي اليمني علي جعبور أن "علي محسن وخُبرته (الإخوان) عيونهم على عدن وشبوة وإلا قد دخلوا صنعاء من زمان".. مؤكدا "أن الجماعة تبحث عن موانئ ونفط وأراضٍ".

وصرح مصدر قيادي في المقاومة الجنوبية أن سقوط جبهة نهم والمتون بيد جماعة الحوثي يدق ناقوس الخطر لتهاوي بقية الجبهات في مأرب.

ودعا المصدر قيادة التحالف العربي إلى سرعة التوجيه لتحرك الألوية المرابطة في المنطقة العسكرية الأولى بسيئون والقوات الحكومية التابعة لجبهة مأرب والبيضاء والجوف والمتواجدة في شقرة وعتق منذ أشهر إلى تعزيز جبهة مأرب ونهم للتصدي لمليشيات الحوثي الإيرانية حيث وأن حربهم الحقيقة هي ضد جماعة الحوثي.

وأكد المصدر في تصريح لـ"الأمناء" أن قوات المقاومة الجنوبية لا تزال صامدة في جبهات الضالع والساحل الغربي وغيرها من خطوط التماس ضد مليشيات الحوثي، بل وتحصد انتصارات على كافة الأصعدة ضمن النسق العسكري لقوات التحالف العربي منذ بداية اندلاع المعارك.

وظلت قوات المنطقة العسكرية الأولى التي تتبع نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر ويقودها أحد المقربين منه، بعيدا عن الصراع بعد أن نجح الأحمر الذي سلم صنعاء للحوثيين في سبتمبر 2014م، في تحييدها من غارات عاصفة الحزم التي استهدفت قوات الجيش اليمني في مختلف المدن اليمنية والجنوبية باستثناء سيئون التي ظلت بعيدة عن الصراع.

ويبدو أنه من المهم اختبار هذه القوات التي دفع الأحمر بجزء منها للسيطرة على شبوة وأبين، في أن تذهب لقتال الحوثيين، خاصة وأن قواتها تعد آخر قوات حافظت على تماسكها بفعل تواجد قائدها الأحمر في الرياض التي قادت عمليات عاصفة الحزم.

 

تعميم وزارة الدفاع يثير السخرية

وأثار تعميم صادر عن دائرة التوجيه المعنوي بوزارة دفاع الشرعية لقيادات الجيش في جبهة نهم سخرية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووجهت دائرة التوجيه المعنوي بجيش الشرعية تحذيراً وصفته بالهام للوحدات العسكرية التي تشارك في المعارك بجبهة نهم، محذرة قيادات الجيش في الجبهات من التعامل مع هذا الرقم ( 06830144).

وعن مبررات التحذير من رقم يفترض عدم الكشف عنه أو يستخدم من قبل دائرة عسكرية أصلا، أوضحت الوزارة أن هذا الرقم يقوم بانتحال صفات بعض من قيادات وزارة الدفاع والعمليات المشتركة ويدعو إلى الانسحاب من المواقع ويزرع الرعب والخوف.

وطالبت دائرة التوجيه المعنوي بعدم التعامل مع هذه الرقم مطلقا.

وسخر السياسي يحيى غالب الشعيبي من التعميم وتساءل بقوله: "هذه مؤسسة عسكرية تقود معركة أو شركة إنتاج حليب وألبان ومشتقاتها تحذر زبائنها من التزوير!!".

وأضاف الشعيبي عبر "تويتر": "لأول مرة بتاريخ الجيوش والحروب (تحذير للجنود بالجبهات من استلام اتصال هاتفي)!".

واردف: "اخجلوا قليلًا! عيب السذاجة.. لا تستطيعون حظر رقم هاتف وتعطيله وتريدون أن تهزموا الحوثي؟!".

 

سياسي سعودي يوجه صفعة للمقدشي

من جانبه، وجه المحلل السياسي السعودي يحيى التليدي صفعة مدوية لوزير الدفاع اليمني محمد المقدشي.

وقال عبر "تويتر": "عروبة صنعاء لا يمكن أن يختطفها الحوثي عميل خامنئي.. أعيدوا لصنعاء عروبتها واستعيدوا يمنكم".

 

قيادي إخواني يقر بالهزيمة ويبرر

بدوره، أقر القيادي الإخواني والوزير السابق صالح سميع بالهزيمة، مبررا بأن "خسارة معركة هنا أو هناك لا تعني خسارة الحرب، فالمعارك سجال يوم لك ويوم عليك".

وقال سميع المقيم في السعودية: "إن العبرة بمن سيتبسّم في النهاية ومن سيبكي ندما وخزيا، وقد قضت سنن الله أن الباغي المتمرد هو من سيلحقه الخزي والمذلة في نهاية المطاف واستقرئوا تاريخ الحروب وكيف كانت نهاية الباغين الظالمين".

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص