آخر تحديث :السبت 07 ديسمبر 2019 - الساعة:20:26:17
"الأمناء" تنفرد بنشر معلومات حصرية عن كفاح شعب الجنوب ضد المستعمر البريطاني (الحلقة الثانية)
("الأمناء" تقرير/شايف محمد الحدي:)

ورد في المفكرة المصغرة الخاصة بالشهيد/ قاسم سيف الملوي، العديد من الأحداث التاريخيَّة المتسلسلة والمتعلقة بالأعمال الحربية والنضاليَّة والأحداث والفعاليَّات الثوّرية لجبهة التحرير، وهي معلومات قيّمة غاية في الأهميَّة اخترنا منها عددًا مُعينًا كنموذج للنشر والتعريف عن تلك المرحلة النضاليَّة والمآثر النضالية الخالدة التي اجترحوها في نضالهم ضدّ المستعمر البريطاني.

 

تدوين الأحداث بالتسلسل الزمني

 من خلال اطلاعنا على المذكّرات التي دوّنها الشهيد في مفكرته الشخصيَّة، وجدنا أن الشهيد كان رجلًا ملمًا ومدركًا لأهميّة التوثيق والأرشفة للخطوات النضاليَّة والتحركات السياسيَّة والفعاليات الشعبيَّة والعمليات الفدائية ضدّ الإنجليز، في مختلف المناطق، فقد حرص على تدوين ما جرى من وقائع وأحداث وعمليات بالتسلسل الزمني حسب وقوعها سواء كان مشاركًا فيها أو لم يشارك إلَّا أنَّه وثّقها، وهذا فعل نادر من قبل هؤلاء القادة والثوّار، لحفظ جزء من تاريخ الثورة الذي ضاع جزء كبير منه بعد استشهاد الثوّار أو وفاة المناضلين، الذين تقدّم بهم السن، ممّا جعل عملية توثيق تاريخ الثورة صعبًا من قبل المهتمين والمؤرخين لتلك المراحل النضاليَّة، فثورة الجنوب التحرُّرية لاقت بين الأوساط العربيَّة والعالمية شهرة كبيرة، إلَّا أنّها عانت من نقص حاد في التوثيق، وتحتاج هذه المحطات النضاليَّة والأحداث التاريخيَّة التي أفضّت للاستقلال الوطني إلى مختصين في التاريخ والتوثيق، وعلى هذا المستوى يعاني التوثيق الثوري من نقص صانعي المعرفة التاريخيَّة، ولكن تبقى الشهادات الحيَّة المتوفرة والمذكرات اليوميَّة لمن عاشوا حقبة حرب التحرير، السبيل الوحيد لإضاءة جوانب كثيرة من تلك الحقبة الزمنية من تاريخنا النضالي.

 

نموذج من بلاغ حربي

حصلنا بين وثائق الشهيد النضاليَّة على نسخة من إحدى البلاغات الحربية جاء في محتواه ما نصّه:” إلى جناب قائد منطقة الضالع للنضال الثوّري لـ(جبهة تحرير جنوب اليمن المحتل) القائد/ علي بن علي هادي ذي حران، وإلى المسؤول الثاني الملازم/ قاسم سيف غالب،  في 12/أغسطس/1967م، قام فدائيٌ من (فرقة الوحدة) بقذفِ قنبلة يدوية على الضابط البريطاني الميجر ريد في الحبيلين ــ ردفان، وقد أُصيب الميجر بإصابةٍ خطيرةٍ وأُصيب بجانبه جنديان بريطانيان.. هذا وما زال فدائيو (فرقة الوحدة) يواصلون نضالهم الثوّري ضدّ الاحتلال البريطاني حتى يتم جلاء آخر جندي.

 

أحداث يومية لأهم العمليات

• في تاريخ 3 نوفمبر 1967م أصبت أثناء هجومنا المُسلَّح على مركز الحامية البريطانية بالشعيب في تمام الساعة الثانية مساءً، وكانت الإصابة  بالخد الأيسر بطلق ناري.

• السبت ـ 7 يناير 1967م قام فدائيو فرقة الوحدة التابعة لجبهة التحرير بمهاجمة الحامية البريطانية المتمركزة في موقع حياز بمدفع هاون عيار (82 مم)، وأصابت مهاجع الجنود والعديد من الآليات.

• الجمعة ـ 20 يناير 1967م تمَّ إرسال مجاميع من المقاتلين إلى مقر القيادة المصرية لتدريب ثوار الجنوب في مدينة تعز، لغرض التدريب.

• السبت ـ 28 يناير 1967م قامت مجموعة من فدائيي جبهة التحرير بنصب كمين مسلح لدورية بريطانية، وهي في طريق عودتها من مطار الوعرة بالضالع وأدَّى الهجوم إلى إصابة العديد من الجنود الإنجليز.

• الجمعة ـ 3 فبراير 1967م قام اثنان من فدائيي فرقة الوحدة بزرع لغمٍ أرضي مضاد للدروع في سائلة حردبة الطريق الرابط بين الضالع وردفان وأدَّى انفجار اللغم إلى إصابة ناقلة جند بريطانية نوع مورسي وإصابة بعض الجنود.

• الأربعاء ـ 8 فبراير 1967م قام فدائيو فرقة الوحدة بمهاجمة معسكر الكوماندو البريطاني بالضالع واستخدموا الأسلحة المتوسطة ورشاشات البرن ومدافع البلانسيد، وأدَّى الهجوم إلى إصابات مباشرة في صفوف الجنود وثكناتهم العسكريَّة وأدّى إلى اشتعال النيران في إحدى الآليات العسكريَّة.

• الخميس ـ 23 فبراير 1967م مجموعة من الفدائيين تهاجم رتلا عسكريا بريطانيا في سائلة حردبة وتمكَّنت المجموعة من الانسحاب دون أيّ خسائر بشرية.

• الأحد ـ 26 فبراير 1967م تمَّ قصف القاعدة العسكريَّة البريطانية بالضالع بقذائف الهاون ممّا أدَّى إلى اشتعال النيران في إحدى الثكنات.

• الثلاثاء ـ 28 فبراير 1967م، وصلنا نبأ استشهاد ثلاثة من أبناء القائد عبدالقوي مكاوي، رئيس مجلس قيادة جبهة التحرير، في عدن عندما انفجرت قنبلة في حوش المنزل وضعها مجهولون.

• الأربعاء ـ 1 مارس 1967م انفجر لغم في سيارة الضابط السياسيّ البريطاني وأدَّى إلى تدمير السيارة وإصابة من فيها.

• الاثنين ـ 13 مارس 1967م قام أحد الفدائيين بوضع لغمٍ أرضي في طريق مطار الوعرة، وقد أدَّى الانفجار إلى تدمير ناقلة جند بريطانية نوع إيرسي وإصابة من فيها.

• السبت ـ 18 مارس 1967م، قامت فرقة الوحدة بهجوم على مركز الحامية البريطانية في الضالع وأدَّى الهجوم إلى مقتل بريطاني وإصابة ثلاثة آخرين وتدمير مصفحة وخمس عربات.

• الأحد ـ 26 مارس 1967م شنَّ فدائيو فرقة الوحدة هجومًا بمختلف أنواع الأسلحة ومدافع الهاون على استراحة الإنجليز (البنقلة) بالقرب من معسكر الصفراء بالجليلة، تزامنًا مع الهجوم المُسلَّح على الحاميتين اللتين تتمركزان في موقع حياز وحبيل حكولة.

• الخميس ـ 30 مارس 1967م استشهد البطل القائد الفدائي عبدالله حمود صالح السنمي، قرية الحود أثناء عودته إلى جانب معسكر الكوماندو للتأكد من وضعية أحد الألغام التي تم زراعتها في طريق المعسكر، ممّا أدَّى إلى انفجار اللغم فيه واستشهاده.

• الأربعاء ـ 5 إبريل 1967م تم تسليم القائد/ محمد مانع صالح الشاعري 5 آلاف طلقة رصاص وخمس عشرة قنبلة يدوية لتوزيعها على الثوّار في عدن لحماية المظاهرة يوم وصول بعثة الأمم المتحدة المعروفة بلجنة (تصفية الاستعمار).

• السبت ـ 8 إبريل 1967م مساءً شنَّت فرقة الوحدة إحدى الفرق العسكريَّة التابعة لجبهة التحرير هجومًا على معسكر القاعدة البريطانية بالضالع وموقع المظلوم في الساعة الثانية عشر مساءً وأسفر الهجوم عن مقتل أربعة جنود في موقع المظلوم وخمسة في مركز القاعدة العسكرية البريطانية، وذلك باستخدام مدافع الميدان (الهاون) والبلانسيد.

• الاثنين ـ 17 إبريل 1967م توفي البطل المناضل عبدالله مثنى حسّان، متأثرًا بجراحه جراء إصابته يوم وصول بعثة الأمم المتحدة إلى عدن.

• السبت ـ 22 إبريل 1967م أسقط ثوار جبهة التحرير طائرة هوليكبتر في جبهة الضالع، تقل ضابطًا في الاستخبارات العسكرية البريطانية أثناء قيامها بعملية استطلاعية لمواقع الثوّار في الضالع والشعيب، وفي نفس اليوم تمَّ إذاعة بيان سقوطها من إذاعة صوت العرب من القاهرة.

• الأربعاء ـ 26 إبريل 1967م قام فدائيو جبهة التحرير بضرب القاعدة البريطانية بالضالع بمدفع الهاون وأدَّى الهجوم إلى مقتل اثنين من الجنود الإنجليز وتدمير آلية عسكرية، كما تمَّ مهاجمة بئر المعسكر ومركز المراقبة في المظلوم.

• الخميس ـ 4 مايو 1967م قامت فرقة الوحدة بالهجوم على جيش الاحتلال البريطاني بالضالع، وساند الجيش البريطاني في عملية الدفاع عن قاعدتهم العسكريَّة طائرة حربية نوع هوكر هنتر وطائرة عمودية هوليكبتر.

• الثلاثاء ـ 16 مايو 1967م الساعة السادسة مساءً قامت فرقة الوحدة بمهاجمة القاعدة البريطانية في جبهة الضالع، وقد أدَّت العملية إلى قتل ثلاثة جنود إنجليز وجرح آخر.

• الأربعاء ـ 17 مايو 1967م قامت فرقة الوحدة بهجوم آخر على القاعدة البريطانية في الضالع واستخدمت مدافع الهاون والرشاشات المتوسطة وأسفر الهجوم عن قتل ثلاثة جنود إنجليز وجرح ثلاثة آخرين.

• الجمعة ـ 19 مايو 1967م قام فدائيو فرقة الوحدة بوضع مشبك (عبوة ذات أسلاك) في خزان البنزين التابع لجيش ما يُسمَّى بالاتحاد وتمَّ تحطيمه تحطيمًا كاملاً واحتراقه.

• الجمعة ـ 3 يونيو 1967م الساعة الخامسة مساءً قامت فرقة الوحدة بالضالع بزرع لغمٍ أرضي في القطاع على طريق القاعدة البريطانية وانفجر اللغم محطمًا ناقلة جند نوع إيرسي، وأدَّى الانفجار إلى تحطيمها وقتل ثلاثة جنود بريطانيين وجرح خمسة آخرين.

• الخميس 1 يونيو 1967م زرع لغم أرضي لناقلة جند بريطانية نوع مورسي وأدَّى الانفجار إلى تدمير الناقلة ومقتل ثلاثة جنود بريطانيين وجرح خمسة آخرين.

• السبت ـ 3 يونيو 1967م قامت فرقة الوحدة بالضالع بوضع عبوة متفجرة تحت سيارة الضابط السياسيّ البريطاني وأدَّى الانفجار إلى تحطيم السيارة بالكامل وإصابة من فيها.

• الاثنين ـ 12 يونيو 1967م الساعة الثانية بعد منتصف الليل، قامت فرقة الوحدة بهجوم على القاعدة البريطانية مستخدمة أنواع عدة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ونتج عن ذلك الهجوم نشوب حرائق في القاعدة العسكرية ومقتل وجرح عدد من الجنود.

• الخميس 22 يونيو 1967م انسحاب القوات البريطانية من الضالع إلى القواعد العسكرية في عدن تحت ضربات الثوّار.

• السبت 24 يونيو 1967م تمَّ اللقاء مع بعض الضباط العرب العاملين بالقاعدة البريطانية بالضالع لغرض التنسيق المشترك.

• الثلاثاء ـ 27 يونيو 1967م تحركت سيارة تابعة لجبهة التحرير إلى قرية الملحة وفيها حميد مقيبل، غول صميد والحاج علي أحمد عباد وسلموا واحد سلاح نوع تماتيك للقائد/ فضل محمد صالح الشاعري.

• الأحد ـ 13 أغسطس 1967م التقيت بالشخصيَّة العسكريَّة أحمد عبدالله أمسياري، الذي يحمل رتبة وكيل قائد في السرية الثالثة ببلاد دثينة، بغرض التنسيق الثوّري والعسكري، وفي نفس اليوم التقيت بالقائد من الجيش العربي الأخ محسن علي، وهو أركان حرب الكتيبة الثالثة لنفس الغرض.

• الثلاثاء ـ 15 أغسطس 1967م تمَّ اللقاء مع الأخ القائد عبدالله علي العولقي، قائد المنطقة الغربية م/الضالع.

• الأربعاء ـ 16 أغسطس 1967م التقيت بالقائد عبدالله علي الدياني، أركان حرب المنطقة الحربية في الضالع وكان اللقاء معه في الحبيلين/ردفان، بغرض التشاور والتنسيق.

• الاثنين ـ 25 أغسطس 1967م أذاع راديو صوت العرب من القاهرة في الساعة الثامنة مساءً عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين جبهة التحرير والجبهة القومية ابتداءً من الساعة السادسة صباح يوم 26، وأن يتم تشكيل حكومة انتقالية لتسلم الحكم في جنوب اليمن المحتل.

• الأحد ـ 1 أكتوبر 1967م توفي القائد العسكري في جبهة التحرير عبدالله محمد المجعلي، في انقلاب سيارته بحادث مروري غامض في صنعاء.

• الأربعاء ـ 4 أكتوبر 1967م رفع الجهاز العربي المصري قواته من مدينة تعز وغادر إلى القاهرة.

• الأربعاء ـ 1 نوفمبر 1967م أعلنت إذاعة صوت العرب من القاهرة عن توصل وفدا جبهتي التحرير والقومية المجتمعين في القاهرة إلى إصدار بيان يعلنان فيه عن توصلهما إلى اتفاق بعد مباحثات جرت بين الوفدين.

• الثلاثاء ـ 28 نوفمبر 1967م قام أحد فدائيي جبهة التحرير في ردفان بزرع ألغام في الطريق المار إلى الضالع وأدَّى ذلك إلى تدمير ثلاث مصفحات وناقلتين جند نوع موريس وهن يحملان الجنود من جيش الليوي.

• الخميس ـ 30 نوفمبر 1967م أشرقت شمس الحُريّة في أنحاء الجنوب العربي، الذي كافح سنين وبذل الغالي والنفيس من أجل حُرِّيته واستقلاله".

 

ختامًا

كانت مناسبة وفرصة سانحة لصحيفة (الأمناء) أن تسلط الضوء على تاريخ محاربي ثورة 14 أكتوبر المجيدة من الرعيل الأوّل، التي تُوِّجت باستعادة السيادة الوطنية من استعمار جثم على صدرها دهرًا طويلاً، وقرر شعب الجنوب أن يسترد حُريته المسروقة من استعمار دام طويلا قرابة 129 عامًا.

 واحتفاءً بمناسبة مرور 52 عامًا على الاستقلال الوطني الخالد في الـ30 من نوفمبر 1967م، الذي تحقق بفضل أولئك الشهداء الذين سكبوا دماءهم في مواقع الشرف والبطولة، كان تسليط الضوء في هذه العجالة على سيرة هذا الشهيد المغوار.. نسأل الله الرحمة والمغفرة لكل الشهداء الذين مجّدوا تراب وطنهم، فاستحقوا العزّة والرّفعة والكرّامة.

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
تطبيقنا على الموبايل