آخر تحديث : الثلاثاء 2017/08/22م (11:56)
المدمن والطبيب النفسي
سعاد علوي
الساعة 07:56 PM

أفضل الخطوات الفعالة لعلاج الإدمان من المخدرات تكون باتخاذ المدمن لقرار نابع من داخله بأهمية خضوعه لبرنامج علاج الإدمان. ولكن عندما يبدأ المريض بمرض الإدمان في بلادنا باتخاذ هذا القرار المهم يتفاجأ أنه لا يوجد مركز تتوفر فيه الوسائل والإمكانيات التي تساعده على الشفاء من مرضه ، فيضطر للذهاب إما إلى الخارج ويتطلب ذلك منه تكاليف باهضة ، أو إلى طبيب نفسي وهم كثر ، ولكن للأسف نقولها بخجل أن الكثيرين من الأطباء النفسيين في بلادنا يفتقرون لأسلوب وطرق المعالج النفسي المتخصص ، والكثير من عيادات الطب النفسي بحسب رواية العديد من المرضى وذويهم أشبه بسوق الصيد ( السمك) ، إذ لا تراعى فيها خصوصية المريض ولا يتحصل المريض على حاجته من الجلوس مع الطبيب بشكل انفرادي والتحدث إليه ومعرفة مكامن المرض النفسي الذي يعاني منه .. بالتالي لا يصل الطبيب المعالج إلى العقدة النفسية أو السبب الرئيسي للمرض النفسي الذي يعاني منه المريض ، فالمريض بأي مرض عضوي عند ذهابه إلى طبيبه المختص كالباطني أو العظام أو أي تخصص آخر يحق له الإنفراد بالطبيب ليكشف عن مرضه وأسبابه والحصول على العلاج المناسب .. فما بالكم بالمريض النفسي الذي يكون في حاجة أشد للإنفراد والكشف والحصول ليس فقط على العلاج ولكن للدعم النفسي والثقة بالطبيب؟! .. ولو كان ذلك المريض مريضا بالإدمان ويعتبر هذا المرض نوع من (العار) في مجتمعنا لا يحب المصاب به أن يعرف به حتى أقرب الناس إليه  ، فكيف بالآخرين من مرضى ومرافقين وأشخاص لا يقربون له؟ ..

 إن العلاج من الإدمان ليس كالعلاج من أي مرض ، حيث يجب أن يكون على أسس وقواعد هامة جدا تضمن نجاحه أو على الأقل الخروج من المرض بأقل الخسائر . واحدة من هذه القواعد :

  • أن العلاج من  الإدمان يجب أن يكون تحت إشراف طبي  وتمريضي مباشر

وليس كما يحدث في العيادات النفسية عندنا ، يوصف الدواء ويسلم للمريض بيده ويترك ليعود لمنزله يتعاطى الدواء ويصبح مدمنا عليه إلى جانب إدمانه على النوع أو الأنواع المخدرة التي قدم إلى العيادة للعلاج منها!! ، وتصبح الطامة طامتين في حالات كثيرة عايشناها وعايشها الكثيرون منا في كثير من الأسر التي لديها أبناء أو أفراد ينتمون لها يعانون من الإدمان أو المرض النفسي وصلت حالتهم إلى مرحلة متقدمة من الجنون والهستيريا والهلوسة بسبب تلك الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الكثيرون من الأطباء النفسيين في بلادنا للأسف الشديد  .

 

من جانب آخر :

  • للعلاج من مرض الإدمان على المخدرات عدد من المراحل الفعلية.. ماذا يعرف عنها الأطباء النفسيين في بلادنا ؟

لو أخذنا فقط مرحلة الانسحاب: وهي المرحلة الأولى من العلاج ، وكما يبدو من اسمها  فإنها تتضمن سحب سموم المخدرات من الجسم، والتعامل مع أعراض الانسحاب من خلال أدوية تساعد على تخفيفها، وتحتاج هذه المرحلة في المتوسط مدة في حدود أسبوعين، و غالبًا ما تتم داخل مصحة أو مستشفى يتم حجز المريض بها ، و تختلف طريقة التعامل مع أعراض الانسحاب وفقًا لنوع المخدر. وهذه هي المرحلة الأولى في العلاج والأصعب كون المريض يعاني خلالها من آلام شديدة وحادة نتيجة لانسحاب سموم المواد المخدرة التي كان يتعاطاها من جسده وإن لم تكن تحت إشراف مباشر من الطبيب وفي مكان يعتبر حجز له  قد يقدم المريض على أمرين :

  • إما التراجع عن العلاج والاستمرار في تعاطي المخدرات لعدم قدرته على تحمل الألم في هذه المرحلة .
  • أو الإقدام على الانتحار إن لم يتم التعامل معه بخصوصية شديدة وحذر ومراقبة متواصلة ، ويفضل أن تكون تحت إشراف طبي مباشر .

وللأسف الشديد ونتيجة لعدم توفر كل العوامل المساعدة لمثل هذه الحالات وخصوصا في هذه المرحلة الحرجة ، نرى العديد من الأشخاص وخصوصا الشباب الذين وصل بهم الحال إلى الإدمان على المخدر الذي يتعاطونه ويقررون العلاج يتراجعون عن قرارهم ويعاودون السير والمواصلة في طريق تعاطي المخدرات .

قد يتساءل القارئ هنا حول كل هذه المعلومات عن واقع العلاج النفسي وانعدام العلاج من الإدمان في بلادنا من أين أتيتُ بها ؟

لقد أتيتُ بها من خلال زيارتي لبعض تلك العيادات بشكل شخصي كمرافق لبعض المرضى المعادين لها أو من العدد الكبير للحالات التي قصَدَت مركزنا بعد أن صُدمت بواقع العيادات النفسية التي تفتقر لأسس الطب والعلاج النفسي وتحولت إما إلى مدكا لتعاطي القات أو لسوق يشمل حتى غرفة الطبيب المعالج ! .. والكثير من مرضاهم نتيجة للإهمال وعدم الشعور بالمسؤولية تحولوا إلى مدمنين على الأدوية المضادة لحالات الاكتئاب والقلق والمهدئات ومضادات المرض النفسي ! .. هذا عدا كون الطب والتطبيب النفسي والعضوي أصبح واحداً من أنواع التجارة التي أفقدت مهنة الطب الإنسانية صفة الرحمة الملائكية التي كان متعارف عليها ..

ولا أدري إن كان يحق لنا كمركز متخصص في التوعية من خطر المخدرات ويقوم برغم إمكانياته الشحيحة بمساعدة من يلجؤون إليه لطلب المساعدة في التخلص من حالة الإدمان أن يناشد الأطباء النفسيين والمتخصصين بالذات في هذا الجانب المهم من الطب أن يبادروا إلى عمل مشروع مركز للعلاج من الإدمان يحتوي على كل وسائل العلاج الضرورية ويتبع كل السبل والطرق الصحيحة في علاج مرضى الإدمان على المخدرات خصوصا في ظل الحاجة الملحة لها مع الإنتشار الكبير والملحوظ لظاهرة تعاطي المخدرات والمؤثرات النفسية بين الشباب من الجنسين ..

وأن يراعوا الأمانة في مهنتهم الإنسانية بقدر ما يحققون من مكاسب مادية.. نتمنى أن يسعوا إلى تحقيق المكسب الإنساني الخيري منها .

أو أن نناشد  الجميع في بلادنا من رجال مال وشخصيات إجتماعية وأولياء أمور تهمهم بدرجة رئيسية مصلحة أبنائهم وبناتهم ومصلحتهم بمساعدتنا على إنشاء مركز مؤهل ومزود بكل الوسائل والكوادر للعلاج من مرض الإدمان على المخدرات . الأمر متروك لمن يهمهم الأمر ..

 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
766
عدد (766) - 22 أغسطس 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل