آخر تحديث : الاثنين 2017/06/26م (02:01)
الحامل السياسي الجنوبي
عبدالله الكودي
الساعة 03:20 AM

في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن الحامل السياسي الجنوبي أو المكون السياسي ... وتنوعت الاجتهادات والرؤى من مختلف المشارب والاتجاهات ، وكلها تؤكد على ضرورة تأسيس ذلك الحامل ، والتي أجمعت كل القوى على أنه سيكون بمثابة الرافعة التي ستنتشل الثورة الجنوبية من واقعها المنهك والمشتت وستضعها على سكة التوحد وتحقيق الأهداف المرجوة ، وتعيد بصيص الأمل إلى الروح الجنوبية المشبعة بالإحباط واليأس الذي أصابها بغفل الكثير من العوامل الموضوعية وكذا الذاتية التي تراكمت على مدى أكثر من عشرة أعوام من النضال السلمي والذي تم تتويجه بالنضال المسلح الذي أثبت جدواه في العامين الماضيين .

 إن الحديث عن الحامل السياسي الجنوبي ، حديث ذو شجون وذو شؤون شتى ، وهو كأمواج البحر الهائجة والمائجة التي تعصف بكل شيء يعترض  طريقها .. وتلك الأمواج إما أن تقوده إلى بر الأمان والنجاح أو تهوي به بفعل تياراتها العاصفة إلى القاع ليبتلعه اليَم وإلى الأبد ودون رجعة أو رحمة .

 الواقع الجنوبي يعاني الكثير والكثير من الهموم والإشكالات والعراقيل والصعوبات المفتعلة والتي تعترض طريقها ... وهي في معظمها للأسف الشديد من صنع البشر سواء من بني جلدتنا أو من الآخرين من الأعداء المتربصين بنا في كل لحظة وآن .

نحن بحاجة ماسة تصل إلى حد الضرورة لتحقيق مزيدٍ من الثقة والتكاتف بين الأطراف الجنوبية المختلفة دون استثناء ، كما أننا بحاجة ماسة إلى توثيق عرى اللحمة الجنوبية الواحدة والحفاظ على النسيج الاجتماعي الجنوبي ؛ لأن ذلك سيساعد كثيراً على تقارب الرؤى والأفكار المختلفة لتصب في بوتقة واحدة وهي تحقيق الأهداف العليا للثورة الجنوبية والتي ضحى من أجلها آلاف الشهداء وآلاف الجرحى في مختلف مراحل الثورة الجنوبية الثانية .

لدينا الكثير من عوامل النجاح للسير على الطريق الذي رسمه الشهداء والجرحى والذين ضحوا من أجله بكل إخلاص ودون الانتظار ليمنّ عليهم أحد بشيء من الشفقة أو الرحمة ، لأنهم بين يدي ربهم العظيم الغفور الرحيم وهو الذي سيجازيهم خير الجزاء إن شاء بعونه تعالى .

هناك أهداف أو محددات - إن صح القول - يجب التأكيد عليها عند بدء العمل على إنجاز الحامل السياسي الجنوبي والتي يجب عدم تجاوزها ، وهذه المحددات الأولية والقابلة للنقاش وإبداء الرأي - والتطوير لها في المستقبل القريب العاجل - لأن الوقت يمر بنا سريعا ونحن ننتظر أقدارنا تفعل بنا ما تشاء دون أن نعمل على التأثير فيها .. ومن المحددات التي يجب مراعاتها عند تأسيس الحامل السياسي ما هو آتي :-

  • تحديد الثوابت الوطنية الجنوبية في إطارها العام ؛ حتى يعرف الآخرون تلك الثوابت ويعملون على فهمها والإيمان والعمل بها .
  • أهداف الثورة الجنوبية وقواها المختلفة بحيث يتم عكسها في برامج وأدبيات الحامل السياسي المزمع تأسيسه .
  • ميثاق شرف للثورة الشعبية الجنوبية الثانية يتناسب ويتفق مع الثوابت الوطنية وأهداف الثورة .
  • نظام أساسي ( داخلي ) يحدد العلاقة التنظيمية بين الأفراد والمكونات ويكون مرجعاً أساسياً للعلاقة البينية بين الأعضاء والمكونات ويحدد الاختصاصات المختلفة .
  • برنامج سياسي واقتصادي وثقافي وعلمي واجتماعي وعسكري شامل يهدف إلى تحديد المراحل والخطوات العملية للبناء المؤسسي على مختلف الصعد للدولة القادمة في الجنوب وفي المستقبل القريب أو البعيد .
  • العمل على توحيد المكونات والفصائل المختلفة في إطار جبهوي واحد ، وهذا الأمر الممكن تحقيقه في بداية الأمر وفي الوقت الراهن تحديداً .
  • تحديد لجانٍ من المختصين في مختلف المكونات لتكوين الإطار النظري والتنظيمي لعمل الحامل السياسي الجنوبي الواحد.
  • أن يكون الحامل السياسي نابعاً من الحق الوطني والإرادة الجنوبية ومؤطراً لقضيته الوطنية العادلة ، وأن يمثلها خير تمثيل على المستوى الداخلي والخارجي ، وأن يكون ذو استقلالية وطنية ، وأن يكون ممثلاً للوطن وأفراد الشعب ، وأن لا يكون تابعاً لأحد ، وإنما يدخل في علاقات تعاون مشترك وبشكل نديّ مع دول الإقليم والعالم وتبادل المصالح معهم .
  • الالتزام الواضح والصريح بكل المبادئ الإنسانية والقوانين الدولية ذات الصلة والعمل على تنفيذها والالتزام بها ، والقيام بالعمل مع المنظمات المحلية والإقليمية والدولية ذات الشأن بما يتواكب ومصالح الشعب الجنوبي .
  • أن يكون الحامل السياسي ممثلاً للإرادة الجمعية لشعب الجنوب وأن يمثل إرادة الشعب الجنوبي بصورة شاملة، وأن يعمل بروح التوافق والإخاء والتعاون بين جميع الأفراد والجماعات المختلفة التي تؤمن بأهداف الشعب والثورة الجنوبية .
  • أن يتم الاعتماد على العمل السياسي المبرمج والمنظم و تنظم الصفوف ، وأن يتم اعتماد التخطيط والتنظيم والتنفيذ والرقابة الدقيقة وبأسلوب يعتمد على الشفافية والصدق والمصارحة لجماهير الشعب الجنوبي ذات الشأن.
  • العمل على إنجاز أهداف الثورة الجنوبية وترسيخها بصورة جذرية وبصورة مستدامة وبما يتفق وروح العصر وفي إطار العالم المحيط بنا .
  • الاعتماد على الكادر العلمي المتخصص في كافة المجالات ، القانونية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعسكرية ، وكافة الاختصاصات ذات الشأن وهي بفضل الله قد أصبحت كثيرة لدينا ويمكن الاعتماد عليها .
  • أن يكون التداول السلمي لقيادة الحامل السياسي وبشكل دوري بين القيادات المختلفة وقيادات العمل الجماهيري والسياسي كافة دون تميز مع إبراز عامل الكفاءة والنزاهة ، وهذا التداول سيجذر الثقة والتعاون بين القيادات وسيفرز الغث من السمين من بين تلك القيادات ، وستظهر حينها القيادات الاستثنائية الصادقة التي نحن في أمسّ الحاجة إليها .
  • إعطاء المرأة والشباب دوراً كبيراً في إطار العمل السياسي المؤسسي المنظم والذي سيعكس تلاحم أبناء المجتمع الجنوبي وتوحدهم والسير بهم نحو تحقيق أهدافهم المنشودة .
  • العمل على تحقيق العمل السياسي والدبلوماسي المنظم الذي يعمل على إحداث اختراق قوي لتمثيل أهداف الشعب الجنوبي وتحقيقها على المستوى الإقليم والعالم .. فبدون هذا الاختراق لا يمكن النظر للقضية الجنوبية ولا لعدالتها على المستوى الخارجي وهذا عامل أساسي ومهم وعلينا الاستفادة من تجارب الآخرين وحتى الأعداء منهم .
  • العمل على تمثيل محافظات الجنوب بشكل نديّ مع خصوصية لتمثيل محافظتي عدن وحضرموت نظراً لما يتمتعان به من امتيازات ، فهما جناحا الجنوب الذي لا يمكن الطيران إلا بهما .
  • تمثيل مختلف فئات الشعب الجنوبي في الداخل والخارج وأن يكون ذلك تمثيلاً عادلاً يلبي حاجات الشعب والوطن ، على أن يكون الحامل السياسي يشمل :
  • الحراك السلمي الجنوبي بمختلف مكوناته المؤمنة بالثوابت الوطنية الجنوبية .
  •  المقاومة الوطنية الجنوبية الحقيقية ، والجيش الوطني الجنوبي السابق واللاحق .
  • الكفاءات الوطنية الجنوبية المختلفة بكافة أطرها واتجاهاتها والمؤمنة بالحق الجنوبي والقضية الوطنية الجنوبية .
  • منظمات المجتمع المدني والجماهيري المختلفة المؤمنة بحق تقرير المصير والثورة الجنوبية .
  • القوى الوطنية الجنوبية في الداخل والخارج والتي تعمل لصالح الأرض والإنسان الجنوبي دون استثناء .
  • قوى ما قبل الاستقلال وما بعده المؤمنة بالحق الجنوبي ووحدة الهدف والمصير لهذا الشعب الأبي المقدام .

 

هذه بعض الأفكار العامة .. التي نقدمها لكم وهي أفكار متواضعة هدفها تقريب وجهات النظر والإسراع في تأسيس الحامل السياسي الذي نأمل أن يتم سريعاً ، ونتمنى أن تنال هكذا أفكار استحسانكم ورضاكم.

هذا والله من وراء القصد... 

شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
744
عدد (744) - 25 مايو 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل