آخر تحديث : السبت 2017/03/25م (20:41)
نهاية رجل شجاع
علي ثابت القضيبي
الساعة 08:37 PM
1// أجزم ان الساحة الجنوبية بالعموم تعرف جيدا الشهيد المناضل عمر سعيد الصبيحي ، فالرجل قد صال وجال في ساحة النضال الجنوبي منذو بدء شرارتها الاولى ، وتشهد له بشائر هذا النضال عبر جمعية المتقاعدين العسكريين ، وهكذا حتى تبوأ مناصب متقدمة في قوام هيئات حراكنا الجنوبي ، وأهم منه ماإتسم به الرجل كمناضل جنوبي جسور لاتلين له قناه حتى لحظة إستشهاده ظهر السبت 7يناير الحالي .. 2// مؤخراً كان الرجل قد أذعن لضغوطات السلطة الشرعية بتبؤ منصب عسكري في قوامها ، وهذا جاء بعد دفعٍ من صحبه في قيادات حراكنا الجنوبي ، ومن قبيل ضرورة تواجد قيادات حراكنا في القوات المسلحة ، مع انه قد رفض مراراً العودة الى صفوف القوات المسلحة التي يندرج في إطارها برتبة عميد ، والسبب انه لم يعد يقبل مواصلة العمل تحت راية دولة الوحدة التي تجرع منها الأمرين ، وبأمانه .. ليته لم يفعل . 3// يعرف كثيرين من المحيطين به مستوى التذمر الذي بلغه الرجل منذو توليته قيادة اللواء الثالث حزم ، إذ لم يكن اللواء الذي نتحدث عنه بمستوى لواء فعلي على أرض الواقع ، فهو مجموعة أطقم بعضها مسلحة برشاشات متوسطة ، وجمع من الأفراد لايمثل لواءً اصلا بمفاهيم العسكرتاريا ، ثم أن مستوى مددهِ ودعمهِ حتى ليساوي مايقدم لدعم لواء مماثل له ، فمحروقاته على سبيل المثال 7ألف لتر من البنزين بينما لواء مماثل له كانت 150 ألف لتر !! وهذا من مصدر موثوق في لواء الشهيد .. 4// من بين أكثر مايحز في النفس هو واقعة نهار إستشهاده - وهذا ايضا على لسان مقربين منه في ميدان المعركة - فقبل ذلك بيومين كان قد زار مقر القيادة مطالبا ببعض المدد ومستلزمات اللواء المستعد للمعركة ، وقد جوبه بالرفض والتلكؤ .. لحظتها صرخ بصوت عال (( هذه مهزله )) ومعها قرر للمحيطين به ان يقدم إستقالته ، وكتبها فعلا بعد هذا اللقاء ، وإن كان قد قرر ان يخوض المعركة حتى لايقال انه قد جبن .. 5// لكن الاكثر مرارة هو ماجرى يوم إستشهاده ، في ذلك النهار - 7يناير الجاري - لحظتها دعى من معه من افراد اللواء لتنفيذ مهمة إقتحام تباب الخمسة قرون في جبهة كهبوب ، بل وأكد لهم من يرغب بذلك فليفعل ومن لايرغب عليه العودة الى المعسكر .. وفعلا تراجع كثيرون ، ثم خاض بجمع من إفراده وحراساته تلك التباب ، وقطعوا شوطاً خلالها حتى إقتربوا من التبة الاخيرة ، وهناك ( كما يقال ) إصطاده قناص ، وتكاثر حولهم الرصاص .. 6// قتل الرجل ، وظل جثمانه ملقيا من الساعة الثانية عشره ظهرا حتى أرخى الليل سدوله ! وهنا كان بإمكان التحالف أو القيادة العسكرية إرسال طائرة أباتشي ومصفحة او مصفحتين ، فتقوم الاولى بالتغطية بنيرانها بينما الاخرى تسحب الجثمان .. لكن شيئا من هذا لم يحدث ! وهكذا أختفى جثمان قيادي جنوبي من طراز نادر ، وحتى اللحظة لم تنعم أسرته بإلقاء النظرة الأخيرة على الفارس الذي ترجل ولن يعود ابدا ، فهل هكذا تكون نهاية رجل شجاع ؟!
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
صحيفة الأمناء PDF
717
عدد (717) - 23 مارس 2017
اختيارات القراء
  • اليوم
  • الأسبوع
  • الشهر
تطبيقنا على الموبايل